انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٢
اما المحذور الاول ( و هو لزوم اجتماع الضدين او المثلين )
فلانه لامنافاة بين الحكم الفعلى و الانشائى , والمراد من الانشائى ما
يكون فيه مصلحة او مفسدة لكن يمنع عن فعليته و عن صدور البعث او الزجر
مانع او مصلحة اقوى .
و اما المحذور الثانى ( اى لزوم اجتماع المصلحة و المفسدة فى متعلق
واحد ) فلانه لامصلحة فى متعلق الامارة حتى يلزم اجتماع المصلحة و
المفسدة فى محل واحد .
و اما المحذور الثالث ( اى لزوم اجتماع الارادة والكراهة فى متعلق
واحد )فاولا ان المتعلق للارادة والكراهة متعدد فاحديهما متعلقة بالفعل و
الاخرى متعلقة بنفس السلوك لابمتعلق الامارة , و ثانيا لو سلمنا كون
المتعلق واحدا الا ان احديهما تقع تحت شعاع الاخرى فتسقط عن الفعلية و
ترجع الى مقام الانشاء لانالمفروض ان مصلحته اعم .
و اما الرابع ( اى لزوم التكليف بما لايطاق ) فلانه انما يلزم
فيما اذا كانالحكم الواقعى ايضا فعليا مع ان المفروض كونه انشائيا .
و اما المحذور الخامس ( اى تفويت المصلحة و الالقاء فى المفسدة )
فلان مصلحة السلوك اهم فتجبربها ما فاتت من المصلحة الواقعية .
ان قلت[ : ( ان ما هو المجعول واقعا طبقا للمصالح و المفاسد و
يكون مشتركا بين العالم و الجاهل و تدل الادلة على اشتراكه بينهما و
انحفاظه فى مرتبة الجهل به هو الحكم الفعلى الذى لو وصل الى المكلف كان
داعيا له نحو الفعل او الترك , و انكار مثل هذا الحكم فى ظرف الجهل
بالحكم الواقعى و القول بان الموجود فى هذا الظرف مجرد الانشاء فقط
تصويب لايقول به الامامية]( . ( ١ )
قلت : الباطل من التصويب على قسمين : احدهما محال عقلى و الاخر
محال شرعى , اما المحال العقلى فهو ان يقال : ان الله تعالى يجعل الحكم
بعد اجتهادالمجتهد مع خلو الواقع عن الحكم قبله فان هذا محال عقلا لان
معناه ان المجتهديجتهد و يتفحص عن شىء لاوجود له فى الواقع و الخارج , و لا
اشكال فى ان لازمه
١ راجع منتهى الاصول للمحقق البجنوردى , ج ٢ , ص ٧٢ ٧١ .