انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦١
الدلة القائلين بالتحريف و نقدها
و اما ادلة القائلين بالتحريف فالمهم منها روايات كثيرة جمعها المحدث النورى فى كتابه الموسوم بفصل الخطاب , و هى على طوائف :
الطائفة الاولى : روايات لاشك فى كونها مجعولة غير معقولة :
منها : ما روى عن الاحتجاج ( ١ ) عن اميرالمؤمنين ( ع ) فى جواب
زنديق الذى سئله عن عدم التناسب بين الشرط و الجزاء فى قوله تعالى فى
صورة النساء : ﴿ و ان خفتم ان لاتقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء]( [ : ( ٢ ) (
و اما ظهورك على تناكر قوله : فان خفتم الا تقسطوا فى اليتامى و ليس
يشبه القسط فى اليتامى بنكاح النساء و لاكل النساء ايتاما فهو مما قدمت
ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين القول فى اليتامى و بين نكاح
النساء من الخطاب و القصص اكثر من ثلث القرآن]( . ( ٣ )
فان هيهنا نكات لابد من ملاحظتها :
اولا : كيف يمكن ان يحذف من القرآن الذى كان يقرأ ليلا و نهارا و
كان له اربعة عشر او اكثر من اربعين كاتبا و مئات من القراء و الحفاظ ,
آلاف آية من آياته فان هذا امر مستحيل عادة لايتفوه به عاقل .
ثانيا : ما هو الوجه و الداعى لحذف هذه الايات فى خصوص ذلك
المورد و هو ما بين شرط و جزاء , فلا يتصور له وجه و لا يوجد له داع .
ثالثا : يوجد هنا ربط واضح بين الشرط و الجزاء يتضح لنا بملاحظة شأن نزول هذه الاية فقد ذكر له وجوه ستة ( ٤ ) عمدتها اربعة :
الاول : انهم كانوا فى الجاهلية يأخذون اليهم الايتام الصغيرة من النساء , وذلك
١ و قد نقل هذه الرواية الميرزا القمى فى القوانين و الميرزا
الاشتيانى فى تعليقته على الرسائل و كل من كتب فى رد تحريف الكتاب شيئا .
٢ النساء ٤ .
٣ الاحتجاج , ج ١ , ص ٣٧٧ و بحارالانوار , ج ٩٢ , ص ٤٧ .
٤ راجع تفسير مجمع البيان ذيل هذه الاية .