انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٥
ثالثها : ارتكاب ذى المقدمة .
رابعها : مرحلة الاصابة للواقع و عدمها , و لا شك فى ان التجرى
صادق بالنسبة الى كل مرحلة من هذه المراحل فمن نوى و لم يأت بالعمل او
اتى بالمقدمة و لميأت بذى المقدمة او اتى بذى المقدمة ايضا ولكن لم يصب
قطعة الواقع او اصاب قطعة بالواقع ايضا , ففى جميع هذه المراحل قد تجرى
على مولاه , نعم فى مصطلح الاصوليين يطلق التجرى على خصوص المرحلة
الثالثة فقط , اى ما اذا نوى واتى بالمقدمة و ذى المقدمة ولم يصب الواقع ,
و لا يخفى ان نفس هذا الكلام و هذهالمراحل با سرها تجرى فى الانقياد ايضا .
الثانية : هل هذه المسئلة مسئلة اصولية او فقهية او كلامية ؟
ذهب المحقق الحائرى ( ره ) فى درره الى انها قابلة لكل منها و
قال[ : ( ان النزاع يمكن ان يقع فى استحقاق العقوبة و عدمه فيكون راجعا
الى النزاع فى المسئلة الكلامية , و يمكن ان يقع النزاع فى ان ارتكاب
الشىء المقطوع حرمته هل هو قبيح ام لا ؟ فيكون المسئلة من المسائل
الاصولية التى يستدل بها على الحكم الشرعى , و يمكن ان يكون النزاع فى
كون هذا الفعل اعنى ارتكاب ما قطع بحرمته مثلا حراما شرعا او لا ؟ فتكون
من المسائل الفقهية]( . ( ١ )
اقول : الانصاف ان المسئلة فقهية و لا غير , اما كونها فقيهة فلان
نتيجتها و هى حرمة التجرى حكم كلى فرعى قابل للانطباق على مصاديقه
الجزئية و لان تقع بيدالمقلد فيكتب فى الرسالة العملية : ان من نوى حراما و
فعل مقدماته و لم يطابق الواقع فقد فعل حراما و لم يفعل حراما .
و بعبارة اخرى : ان نتيجتها لاتقع كبرى لقياس الاستنباط حتى تستنتج
منها حكما كليا فرعيا بل هى نفسها حكم كلى فرعى , و لو تنزلنا عن ذلك
فلا اقل من كونها من القواعد الفقهية .
و اما عدم كونها كلامية فلان البحث فيها بحث عن صغرى موضوع علم
١ درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٣٥ .