انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٨
ان لاحظ القيود اجمالا , و يسمى هذا الاطلاق بالاطلاق اللحاظى , و سيأتى الفرق بينه و بين العموم ان شاء الله تعالى .
لكن خالف فى ذلك بعض الاعاظم و قال[ : ( لايستفاد السريان من
المطلق و لو بعد جريان مقدمات الحكمة , بل الاطلاق ليس الا الارسال عن
القيد و عدم دخالة القيد و هو غير السريان و الشيوع]( و قال فى موضع آخر
من كلماته[ : ( هذا كله على المختار فى باب الاطلاق من عدم كون الطبيعة
مرآة للافراد و لا وسيلة الى لحاظ الخصوصيات و حالاتها و عوارضها]( ( ١
) , و قد اعتمد على هذا المبنى و بنى عليه فى مسائل عديدة , منها مبحث
الترتب المتقدم ذكره .
اقول : انا نسئل : هل المولى الذى يكون فى مقام البيان و يجعل
مفهوم المطلق متعلق حكمه , يلاحظ و يتصور الحالات و العوارض الفردية و
ينظر اليها او لا ؟ فان قلتم انه لم يلاحظها و لو اجمالا , قلنا : بان
هذا خلاف معنى الاطلاق و هوعدمدخالة القيد و مخالف لكون المولى فى مقام
البيان حيث ان عدم جعل القيد دخيلا مع كونه فى مقام البيان معناه انه
نظر الى القيود ولو اجمالا فلم يرها دخيلة فى مقصوده وقال[ ( اعتق
الرقبة]( مثلا , و ان قلتم انه نظر اليها و لا حظها ثم حكم بعدم دخالتها
فليس هذا الا السريان و ان المطلق شامل لجميع الافراد بعد اجراء مقدمات
الحكمة .
و الحاصل ان كون المطلق تمام المطلوب لايمكن الا بعد لحاظ سائر
القيود و لو اجمالا و نفى دخالتها فان هذا هو المفهوم من لفظ تمام
المراد فان مفهومه ان المطلوب هو هذا لاغير , و هذا امر ظاهر .
الثانى : ما الفرق بين العام و المطلق ؟ ( لاسيما على المختار من ان المطلق ايضا يدل على الشمول بدليا كان او استغراقيا ) .
ان الشمول فى المطلق يستفاد من مقدمات الحكمة بينما هو فى العام
يستفاد من وضع اللفظ , و لا يخفى ان هذا الفرق مبنى على المختار و هو
دلالة المطلق ايضا
١ راجع تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر , ص ٦٤ و ٧٢ و كتاب البيع , ج ٤ , ص ٣٦٥ .