انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٢
جامعا و مانعا , و لايخفى امكان هذا النحو من التعريف و ضرورته للمبتدى
فى العلم لان يتضح له الطريق الذى يسلكه و يحيط بافراد ذلك الموضوع و
اغياره , و قلنا ان نفس الاشكالات فى جانبى الطرد و العكس فى كلمات
القوم اقوى شاهد بانهم فى صدد بيان التعريف الحقيقى بالمعنى الذى ذكرنا .
و بالجملة يجاب عن الايراد على تعريف المشهور بالنسبة الى
الاشكال الثانى : بان الشيوع له معنيان : احدهما : الشيوع بمعنى العموم ,
و حينئذ يرد عليه هذا الاشكال و هو عدم شمول التعريف لاسم الجنس لانه
ليس للجنس شيوع بل و كذا النكرة , ثانيهما : السريان و العموم بعد ضم
مقدمات الحكمة و لا اشكال فى وجود هذا المعنى فى اسم الجنس و النكرة .
و اما الاشكال الثالث : فيرد بان كلمة[ ( من و ماو اى](
الاستفهامية ليست من الاغيار بل نحن نلتزم بانها ايضا من افراد المطلق .
و اما الاشكال الاول : فيندفع بانه كما ان المعنى يتصف بصفة
الاطلاق و التقييد , كذلك اللفظ ايضا يتصف بهما بلحاظ كونه مرآة للمعنى
و كاشفا عنه .
لكن مع ذلك كله يمكن لنا ارائة تعريف اوضح و اسهل من تعريف
المشهور , بان ننظر الى المعنى اللغوى للمطلق و نقول : المطلق ما لاقيد
فيه من المعانى او الالفاظ , و المقيد ما فيه قيد , و بعبارة اخرى : ان
المطلق فى مصطلح الاصوليين نفس ما ذكر فى اللغة و هو ما يكون مرسلا و
ساريا بلاقيد .
و من هنا يظهر ان الاطلاق و التقييد امران اضافيان لانه ربما يكون
معنى مقيدا بالنسبة الى معنى آخر و فى نفس الوقت يعد مطلقا بالنسبة الى
معنى ثالث , كالرقبة المؤمنة , فانها مقيدة بالنسبة الى مطلق الرقبة
بينما هى مطلقة بالنسبة الى الرقبة المؤمنة العادلة .
الثانية : ان المطلق كما سيأتى يفيد العموم و الشمول ببركة مقدمات
الحكمة و هذا الشمول على ثلاثة اقسام لانه قد يكون بدليا و قد يكون
استغراقيا و قد يكون مجموعيا , فلا يصح ما ربما يتوهم من ان المطلق انما
يدل على الشمول