انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٧
اذا عرفت هذا فاعلم ان الاقوال فى المسئلة ثلاثة :
اولها : الحرمة و ذهب اليه المحقق الخراسانى و من تبعه .
الثانى : عدم الحرمة و مال اليه شيخنا الاعظم فى الرسائل .
الثالث : التفصيل بين الحالات المختلفة المتصورة فى المقام , و
هذا هو الذى اختاره صاحب الفصول ( ره ) و سيأتى انه ليس بتفصيل بل هو فى
الواقع يرجع الى القول بالحرمة مطلقا .
و استدل القائلون بالحرمة بوجوه خمسة :
الاول : الاجماع المستفاد من موارد من الفقه .
منها : باب السفر الحرام فان الاجماع قام على حرمة سفر من يخاف
على نفسه من الضرر او الخطر المحتمل وجوده فى الطريق و ان انكشف خلافه
بعد .
منها : باب اوقات الصلاة , فلاجماع قام على عدم جواز تأخير
الصلاة لمن يظن ضيق الوقت , فلو تأخرها عصى و ان تبين بعد عدم ضيق
الوقت .
و فيه : اولا : ان الاجماع فى مثل هذه المسئلة التى لها مدارك مختلفة ليستبحجة و كاشفا عن قول المعصوم ( ع ) .
ثانيا : الاجماع فى الفرع الثانى ليس بثابت , لذهاب بعض الفقهاء
الى عدم المعصية اذا انكشفت سعة الوقت , و اما الفرع الاول فيمكن ان
يقال : ان موضوعالحرمة فيه هو نفس خوف الضرر و الخطر لا الضرر الواقعى , و
حينئذ لايتصور كشف الخلاف , حيث ان الخوف موجود واقعا على كل حال .
الثانى : بناء العقلاء على عقاب المتجرى على المولى .
و جوابه واضح لانه اول الكلام و لا دليل عليه , نعم اصل المذمة و
الحكم بالقبح من ناحيتهم مما لااشكال فيه لكن حكمهم بالعقاب ليس ثابت .
ان قلت : حكم العقلاء من حيث هم عقلاء بالقبح يلازم العقاب الشرعى بقاعدة الملازمة .
قلنا : لاملازمة بين العقاب الشرعى والقبح العقلى فى جميع مراتبه لان للقبح