انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٩
ثالثها : ان كثيرا من الاحكام المقررة فى الشريعة معللة فى
الحقيقة و لو بحسب الظن او الاحتمال بحكم غير مطرد فى جميع مواردها , و مع
ذلك فقد حافظالشارع على عمومها و كليتها حذرا من الاداء الى الاخلال
بموارد الحكم كتشريع العدة لحفظ الانساب من الاختلاط حيث اثبتها الشارع
بشرايطها على سبيل الكلية حتى مع القطع بعدم النسب او بعدم الاختلاط
كما فى المطلقة المدخول بها دبرا او مجردا عن الانزال و الغائب عنها
زوجها او المتروك و طيها مدة الحمل و غيرذلك .
و فيه : انه يظهر بالتأمل و الدقة فى هذه الموارد ان الفعل ايضا
حسن و ذومصلحة لان العدة فى موارد القطع بعدم الاختلاط مثلا يوجب الممارسة
و التربية لاحراز القانون و حفظها فى موارد الاختلاط و الالتباس , فله
حسن مقدمى غيرى نظير رعاية مقررات السياقة فى جوف الليل و حين خلوة
الشوارع فان فيها مصلحة حفظ هذه المقررات فى غير ذلك الزمان .
رابعها[ : ( الاخبار الدالة على عدم تعلق بعض التكاليف بهذه الامة
دفعا للكلفة و المشقة عنهم كقوله ( ص[ ( ( لو لا ان اشق على امتى لامرتهم
بالسواك]( فان وجود المشقة فى الفعل قد يقدح فى حسن الالزام به و ان
لم يقدح فى حسن الفعل , الا ان يكون فى الفعل مزيد حسن بحيث يرجح
الالزام به مع المشتقة كما فى الجهاد , فان الفعل الشاق قد يكون حسنا بل
واجبا عقليا لكن لا يحسن الالزام به لما فيه من التضييق على المكلف مع
قضاء الحكمة بعدمه]( .
و يرد عليه : ان الانصاف فى مثال السواك ان المشقة موجودة فى
الفعل بوصف الدوام و هى لايناسب الشريعة السمحة السهلة فلا توجد فيه
مصلحة حينئذ , اى عمل السواك الدائمى ليس ذا مصلحة بل المصلحة موجودة فيه
فى الجملة و بعبارة اخرى : ان الرواية و ان تدل بظاهرها على وجود المشقة
فى الوجوب و الالزام لكن بعد التأمل يظهر لنا ان مشقة الالزام تنشأ من
مشقة دوام الفعل لانه لو كان الواجب السواك فى بعض الاحيان مثلا لم يكن
فى الفعل مشقة فالمشقة ناشئة من