انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٠
ان قلت : فبما تحكم فى قضية ترك قتل ابن المولى مع علمه بانه عدو للمولى فهل يرضى احد فيه باستحقاق العبد للمؤاخذة .
قلت : ان المولى الحكيم العادل يحكم بالقبح و العقاب فى هذا
المورد ايضا لانه يعاقب عبده على جرأته و خروجه عن رسم العبودية , و
هذا باق و لم يتبدل الى غيره حتى بعد انكشاف الواقع , نعم قد لايعاقبه و
يعفو عنه شكرا لسلامة ابنه و خروجه عن خطر القتل لامن باب عدم صدق
عنوان المتجرى عليه كما يشاهد كثيرا ما نظيره بين العرف و العقلاء فى
المعاصى الواقعية ايضا فيتركون عقاب العبيد شكرا للنعم المقارنة للمعصية .
التنبيه الرابع : فى الانقياد
قد يقال : يترتب الثواب على الانقياد لنفس ما استدل به على ترتب
العقاب على التجرى , و هو شهادة الوجدان و دلالة بعض الاخبار , ثم
يستنتج و يقال : حسن الانقياد يلازم قبح التجرى و لايجوز التفكيك
بينهما .
لكن يناقش فيه بان حسن الانقياد و ترتب الثواب عليه معلول
لانطباق عنوانتعظيم المولى عليه لان مفهوم الانقياد انما يصدق فيما اذا اتى
بالعمل بقصد امر المولى و التقرب اليه و اتيان الفعل فهذا القصد
لاينفك عن انطباق عنوان التعظيم فى جميع الموارد فيترتب الثواب ايضا
فى جميع الموارد , و هذا بخلاف عنوان التجرى , فانه ليس معناه الاتيان
بما يراه معصية بقصد مخالفة المولى و العناد له فان هذا لايعتبر فى حقيقة
التجرى بل هو عنوان ثانوى ربما يوجب الكفر فضلا عن الفسق بل المتجرى
انما يأتى بما يأتى من فعله لشهواته و مقاصده الحيوانية كما ورد فى دعائه
( ع[ : ( ( ولكن خطيئة عرضت لى و سولت لى نفسى و غلبنى هواى]( الى
آخر ما مر ذكره .
فاذا الفرق بين مسئلتى التجرى و الانقياد من هذه الناحية ظاهر لاسترة عليه فلا يمكن قياس احدهما بالاخر .