انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٢
ان ذكرنا العلة فى منصوص العلة نحو[ ( لاتشرب الخمر لانه مسكر]( يكون
بمنزلة الحكم بان كل مسكر حرام ولكنه حذف و قدر لوضوحه فلايعد حكما
غير مذكور , وبعبارة اخرى : الحكم هنا مركب من صغرى و كبرى و الصغرى و هو
قوله[ ( لانه مسكر]( مذكور فى الكلام و اما الكبرى و هو قوله[ ( كل
مسكر حرام]( فحذفت لوضوحها فهى مقدرة فى الكلام و المقدر كالمذكور , و
لذلك سمى هذا القسم بمنصوص العلة يعنى الحكم الذى نص بعلته , و اما فى
مثال[ ( فلا تقل لهما اف ]( او[ ( ان جائك زيد فاكرمه]( فلم يقل احد
بحذف قضية لاتضرب او قضية[ ( ان لم يجئك زيد فلا يجب اكرامه]( او
تقديرهما بل يقال بان القضيتينالمنطوقتين تدلان عليهما بالمفهوم .
ثانيا : ان تقسيم المساواة الى منصوص العلة و مستنبط العلة ايضا
تام فيما اذا قلنا بحجية مستنبط العلة مع انه ليس بحجة عند الامامية
لعدم امكاناستنباط ملاكات الاحكام و عللها , و ما ابعد عقول الرجال عن دين
الله كما ورد فى الحديث .
ان قلت : فما معنى تنقيح المناط و الغاء الخصوصية فى المسائل
الفقهية كما اذا قيل مثلا : ان سافرت بين مكة و المدينة ثمانية فراسخ
فقصر , و نحن نعلمبانه لاخصوصية لمكة و المدينة و نلغى خصوصيتهما و نحكم
بوجوب القصر فى سائر الامكنة اذا تحقق مقدار ثمانية فراسخ فما الفرق
بين هذا و قياس مستنبط العلة ؟
قلت : يكون النظر فى القياس المستنبط العلة الى علة الحكم بينما
هو فى تنقيح المناط يكون الى موضوع الحكم و الفرق بين الموضوع و العلة واضح
حيث ان الموضوع هو عنوان مشتمل على جميع ما له دخل فى تنجز التكليف و
فعليته كعنوان المستطيع فى وجوب الحج , و اما العلة فانها داخلة فى
سلسلة المبادى و الاغراض , مضافا الى ان الغاء الخصوصية و تنقيح المناط
طريق الى تعيين دائرة المنطوق و توسعتها و لا ربط له بالمفهوم فاذا تعدينا
من مورد دليل الى مورد آخر بالالغاء او التنقيح و اثبتنا الحكم الثابت
فى مورد ذلك الدليل لمورد آخر تعد