انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٣
اما الوجه الاول : فالانصاف انه لا اشكال فى جبر ضعف الرواية
الضعيفية بعمل مشهور قدماء الاصحاب , و ذلك لما مر فى مبحث حجية خبر
الواحد من ان السيرة العقلائية قامت على حجية الخبر الموثوق به ( و لو
لم تكن رواتها ثقات ) و ان الملاك فى الحجية هو الوثوق بنفس الخبر و
صدوره عن المعصوم لا الوثوق بالمخبر , و الانصاف ان الشهرة القدمائية
توجب الوثوق بالصدور فتوجب جبر الضعف الناشى من ناحية السند .
كما انها فى الوجه الثانى توجب الوهن فى السند اذا قامت على خلاف
روايةمعتبرة كانت بمراى من الاصحاب , و هو المقصود من قولهم[ ( كلما
ازداد صحة ازداد و هنا]( كما ان فى صورة العكس[ ( كلما ازداد و هنا
ازداد صحة]( و قد مربيانها , و بيان الجواب عما ذهب اليه بعض اعاظم
العصر من انه من قبيل ضم العدم الى العدم فراجع .
اما الوجه الثالث : فالصحيح فيه ما هو المشهور من ان الشهرة
الفتوائية لاتوجب قوة فى الدلالة لان الملاك فى باب الدلالات عبارة عن
الظهور العرفى , و لا اشكال فى ان عمل المشهور على طبق رواية لايوجب
لها ظهورا فى نظر العرف , الا ان يكشف هذا عن وجود قرينة وصلت اليهم و
لم تصل الينا .
و اما الوجه الرابع ( و هو عكس الثالث ) فلابد ان تلحظ ما تبناه
فى باب حجيةالظواهر , فان قلنا هناك ان الظن الشخصى على خلاف ظهور دليل
يوجب سقوطهعن الحجية ففى المقام توجب الشهرة الوهن فى الدلالة و عدم كون
الظاهر حجة ,لكن الصحيح فى باب حجيه الظواهر كفاية الظن النوعى و بقائها
على الحجية و كونها قابلة للاحتجاج عند العرف و العقلاء و ان حصل الظن
الشخصى على خلافها .
نعم لو كان فى البين قرائن تقتضى الظن النوعى على الخلاف , اى
الالتفات اليها موجب للظن على الخلاف غالبا بحيث يكون الظن على خلاف
الظاهر معتمداعلى قرينة ففى هذه الحالة لا اشكال فى عدم قابلية مثل هذا
الظهور اللفظى للاحتجاج فيسقط الظهور عن الحجية .
هذا تمام الكلام فى البحث عن حجية مطلق الظن .