انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٦
صلاة الجمعة اما حرام او واجب فيكون الالتزام القلبى حينئذ مثله .
هذا كله بالنسبة الى الحكم الواقعى , و كذلك اذا كان الحكم
ظاهريا كوجوبالاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى كمثال الواجب يوم الجمعة
اذا دار امر الوجوب بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر , و كالحكم بالتخيير
فيما اذا دارالحكم بين الوجوب و الحرمة , و حيث ان العلم بهذا الحكم
الظاهرى يكون تفصيليا يجب الالتزام به تفصيلا فيكون الالتزام الواجب فى
مثل هذه الموارد قسمان : احدهما تفصيلى و هو الالتزام بالحكم الظاهرى
المعلوم تفصيلا , و الاخر اجمالى و هو الالتزام بالحكم الواقعى المعلوم
اجمالا .
و لامنافاة بينهما لعدم المنافاة بين الحكم الواقعى و الظاهرى كما سيأتى فى محله ان شاء الله .
و بهذا يظهر ضعف ما قيل : بان ثمرة المسئلة تظهر فى المسئلة
الاصولية و هى جريان الاصول فى موارد التخيير فاذا قلنا بعدم وجوب
الالتزام القلبى بالحكمالواقعى فلا مانع من جريان البرائة عن الوجوب و
البرائة عن الحرمة فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة مثلا لان
جريانها انما يستلزم المخالفة العلمية الالتزامية فقط , و المفروض عدم
وجوبها , و اما ان قلنا بوجوب الالتزام القلبى فلا يمكن جريان الاصول
من ناحية لزوم الالتزام و الموافقة العلمية بالحكم الواقعى .
و وجه الضعف : ان لنا فى المقام التزاما قلبيا اجماليا بالحكم
الواقعى و هو باق على قوته و التزاما قلبيا تفصيليا بالحكم الظاهرى و هو
البرائة و هو ايضا باق على حاله , و لا منافاة بينهما كما سيأتى ان شاء
الله .
بقى هنا شىء : و هو ان الالتزام القلبى مما لابد منه فى الاحكام
التعبدية التى يعتبر فيها قصد القربة سواء قلنا بوجوبه او لم نقل , و ذلك
لوجود الملازمة بين قصد القربة و الالتزام القلبى و عدم انفكاك الاول
عن الثانى فلا معنى لوجوبهذاتا و مستقلا و حينئذ لايجرى البحث عن وجوبه و
عدمه .