انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٦
العلماء كاشف على وجود دليل معتبر عندهم لكن هذا اذا لم يكن فى مورد
الاجماع اصل او قاعدة او دليل على وفق ما اتفقوا عليه فانه مع وجود ذلك
يحتمل ان يكون مستند الاجماع احد هذه الامور فلا يكشف اتفاقهم عن وجود
دليل آخر وراء ذلك .
كما اذا اتفقوا على ان حد الكر فى باب المياه ثلاثة اشبار و
نصف فى ثلاثةاشبار , و المفروض فى هذا الفرع عدم وجود اصل او قاعدة عقلية
او دليل معتبرنقلى يدل على ذلك فان هذا الاتفاق يكشف عن وجود دليل آخر
معتبر عند الكل , سيما اذا لاحظنا ديدن قدماء اصحابنا فانه كان على
التعبد بالرجوع الى الاخبار و الافتاء على وفق متون الروايات حتى كانوا
معرضين عن النقل بالمعنى الا بمقدار ثبت جوازه فى نقل الرواية .
و يشهد على هذا ما ورد فى مقدمة كتاب المبسوط ( ١ ) لشيخ الطائفة (
ره ) الذىكانت لسيدنا الاستاذ البروجردى ( ره ) عناية خاصة بالنسبة اليها
و كان يقول : ان هذه المقدمة تمثل لنا الجو الفكرى و الاجتماعى الموجود
فى عصر الشيخ الطوسى ( ره ) , و اليك نصها[ : ( اما بعد فانى لا ازال
اسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة و المنتسبين الى علم الفروع يستحقرون
فقه اصحابنا الامامية و يستنزرونه و ينسبونهم الى قلةالفروع و قلة المسائل
, و يقولون : انهم حشو و مناقضة , و ان من ينفى القياس و الاجتهاد
لاطريق له الى كثرة المسائل و لا التفريع على الاصول , لان جل ذلك و
جمهوره مأخوذ من هذين الطريقين , و هذا جهل منهم بمذاهبنا و قلة تأمل
لاصولنا , و لو نظروا فى اخبارنا لعلموا ان جل ما ذكروه من المسائل
موجود فى اخبارنا و منصوص عليه تلويحا من ائمتنا . . . ( الى ان قال ) : و
كنت على قديم الوقت و حديثه منشوق النفس الى عمل كتاب يشتمل على ذلك
( التفريعات ) تتوق نفسى الى فيقطعنى عن ذلك القواطع و تشغلنى الشواغل
و تضعف نيتى ايضا فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه و ترك عنايتهم به لانهم
القوا الاخبار و ما رو وه من صريح الالفاظ حتى ان مسئلة لو غير
١ انه كتاب كثير الفروع فى فقه الشيعة , و يدل على تسلط مؤلفه
على فقه الامامية و المذاهب الاربعة , و لا نجد لمن قبله كتابا يحتوى
على هذه الكثرة من التفريعات .