انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٠٥
المتأخر يجتمع العنوانان فى اللحاظ فلا يعقل المبغوضية فى الرتبة الثانية معمحبوبية الذات .
قلت : تصور ما يكون موضوعا للحكم الواقعى الاولى مبنى على قطع
النظر عن الحكم ( اى بنحو الماهية بشرط لا ) و تصوره بعنوان كونه مشكوك
الحكم لابد و ان يكون بلحاظ الحكم ( اى بنحو الماهية بشرط شىء ) و لايمكن
الجمع بين لحاظ التجرد عن الحكم و لحاظ ثبوته . ( ١ )
اقول : و كلامه ايضا قابل للمناقشة من جهات :
اولا : من ناحية اعترافه بان المفاهيم المتصورة فى الذهن تتعلق بها
الاحكام من حيث انها حاكية عن الخارج فيرد عليه انه لااعتبار بما فى
الذهن حينئذ بل الاعتبار كله بما هو فى الخارج و هو المتعلق للحب و
البغض و الارادة و الكراهة و فيه المصلحة و المفسدة لا فى الذهن , و هو
( اى ما فى الخارج ) يكون واحدا لااثنين , و حينئذ يستلزم اجتماع
الارادة و الكراهة فى محل واحد كما انالمفسدة والمصلحة ايضا متعلقهما هو
الخارج و هما لايجتمعان فى شىء واحد خارجى , و قد مر نظير هذا الكلام فى
مبحث اجتماع الامر و النهى , و اجبنا عنه بهذا الجواب .
و ثانيا : من ناحية قبوله[ ( ان صلاة الجمعة بشرط لابالنسبة الى
الانقسامات السابقة و بشرط شىء بالنسبة الى الانقسامات اللاحقة فيرد عليه :
ان متعلق الاحكام الواقعية كما انها لاتتقيد بوجود الانقسامات اللاحقة
فلا تكون بالنسبة اليها بشرط شىء , كذلك لاتقبل التقييد بالنسبة الى
عدمها فلا تكون بشرط لا بالنسبة اليها ايضا , بل انها من قبيل اللابشرط
المقسمى فيمكن ان يكون ذات الموضوع ( و هو عنوان الصلاة مثلا ) ملحوظة فى
مرتبة تعقل العنوان المتأخر ( و ان لم يمكن ملاحظة العنوان المتأخر فى
مرتبة تعقل ذاته ) فيجتمع العنوانان فى اللحاظ فلا يعقل المبغوضية فى
الرتبة الثانية مع محبوبية الذات .
١ راجع درر الفوائد , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٥١ ٣٥٣ .