انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢
الفريضة بالنسبة الى ماهية صلاة النافلة , و هذا تصرف فى مادة الجزاء .
و لا يخفى ان هذه الوجوه الثلاثة جميعها تصرفات فى الظهور
الوضعى , و هيهنا وجه رابع يتصرف فيه فى اطلاق المادة و الفعل ( اى
الظهور الاطلاقى ) و تقييدها بمرة اخرى كى لايتعلق الحكم الثانى بعين ما
تعلق به الاول فيلزم اجتماع المثلين بل تعلق الحكم الاول بمصداق و تعلق
الحكم الثانى بمصداق آخر .
و لا يخفى ان مقتضى الوجه الاول والثانى هو تداخل الاسباب , و
مقتضى الوجهين الاخرين تداخل المسببات , فوقع البحث فى انه ما هو
الاولى من هذه الوجوه ؟
فالقائلون بعدم التداخل ذهبوا الى ان الاولى هو الوجه الاخير , و
استدلوا له بان التصرف فى اطلاق المادة اهون من الثلاثة الاول كلها ,
من باب ان جميعها تصرفات فى الظهور و مخالفة لظاهر الكلام بخلاف التصرف
فى اطلاق المادة فانهليس مخالفة لظهور الاطلاق حيث ان الاطلاق انما ينعقد
بمقدمات الحكمة التى منها عدم البيان , و لا اشكال فى ان ظهور الجملة
الشرطية فى حدوث الجزاء عند حدوث الشرط يكون بيانا لكون المراد من
المادة فى الجزاء الثانى فردا آخر غير الفرد الذى وجب بالشرط الاول .
ولكن يرد عليه اولا : ان هذا تام بناء على ظهور القضية الشرطية فى
السببيةالفعلية لا الاقتضائية حيث ان السببية الاقتضائية معناها ان الشرط
مثلا مقتض للجزاء و يؤثر فيه لولا المانع , و اما اذا تحقق مانع عن
تأثيره كأن يكون المحل مشغولا بسبب آخر مثله فلا يؤثر فيه .
و بعبارة اخرى : المستحيل انما هو توارد العلتين التامتين على
معلول واحدلاتوارد المقتضيين , اى العلتين الناقصتين عليه , و من المعلوم
انه لاتدل القضية الشرطية فى ما نحن فيه على اكثر عن السببية بمعنى
المقتضى .
ثانيا : ان لازم التقييد بمرة اخرى ان يكون احد الدليلين ناظرا الى
الدليلالاخر مع انه كما ترى حيث انه لايدعى احد كون احد الدليلين حاكما
على الدليل