انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩
حيث ان اكثر ما يمكن ان يدعيه و يثبته انما هو عدم دلالة القضية الشرطية
علىالمفهوم تفصيلا فى بعض الموارد و هو مقبول عندنا بل قد عرفت دلالته
عليه اجمالا فراجع .
منها : انه لو دل الشرط على المفهوم لدل باحدى الدلالات الثلاث , و التالىباطل فالمقدم مثله .
و الجواب عنه منع بطلان التالى عندنا لان الشرط يدل على المفهوم بالدلالة الالتزامية التى هى من الدلالات الثلاث .
منها : قوله تعالى : ﴿ و لاتكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا]( . . . حيث انه لو دل الشرط على المفهوم لدل قوله تعالى هذا على جواز الاكراه علىالبغاء ان لم يردن التحصن و هو باطل بالضرورة .
و اجاب عنه المحقق الخراسانى ( ره ) بما حاصله : ان عدم دلالة
الشرط على المفهوم احيانا بسبب خارجى و قرينة خارجية كالاجماع و نحوه مما
لايكاد ينكر , و انما القائل بالمفهوم يدعى دلالة الشرط عليه بالظهور
اللفظى و هو لا ينافى قيام قرينة خارجية على خلافه .
هذا اولا : و يمكن الجواب ثانيا بان الشرط فى الاية ليس شرطا
للحكم من دون دخل له فى تحقق موضوعه , بحيث اذا انتفى الشرط كان
الموضوع باقيا على حالهكما فى قولك[ ( ان جائك زيد فاكرمه]( بل هو شرط
للحكم مع دخله فى تحقق الموضوع بحيث اذا انتفى الشرط فلا حكم و لا موضوع
للحكم اصلا كما فى قولك[ ( ان رزقت ولدا فاختنه]( فان الفتيات اذا
لم يردن التحصن فلا اكراه هناك كىيبحث عن حرمته و عدمها .
و يمكن ان يكون التعبير بجملة[ ( ان اردن تحصنا]( على نهج القضية
الشرطية مع عدم انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لنكتة اخلاقية تربوية
بالنسبة الى اربابالفتيات و هى ان بيان ارادة التحصن و العفة من جانب
الفتيات مع عدم ترقبه منهن لكونهن معدودات عند الناس من طبقة سافلة
اجتماعية من حيث التقافة و الوعى يوجب تحضيض اربابهن و تحريك غيرتهم
الانسانية ( لو كانت لهم غيرة ) على العفة