انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٣
اهل السنة و مبنى الشيعة , فالمعروف و المشهور عند السنة ان الاجماع فى
نفسه حجة , اى للامة بما هى امة عصمة تعصمه عن الخطأ , و لذلك عبر
شيخنا الاعظم الانصارى عن اجماعهم بالاجماع الذى هو الاصل لهم و هم الاصل
له , و اما الشيعة فالاجماع عندهم حجة بالعرض اى بما هو كاشف عن قول
المعصوم او مشتمل عليه فهو بحسب الحقيقة يرجع الى السنة و ليس دليلا
عليحده , فالادلة عندنا فى الواقع ثلاثة لا اربعة .
و تنبغى الاشارة ايضا الى معنى الاجماع لغة و اصطلاحا فنقول :
اما لغة فهو بمعنى الاتفاق , و اما فى مصطح الاصوليين فهو اتفاق مخصوص .
و قد اختلف العامة فى تحديد الاجماع و تعريفه على اقوال : فقال
بعضهم انهاتفاق امة محمد ( ص ) على امر من الامور الدينية , و قال بعض آخر
انه اتفاقاهل الحل و العقد من امة محمد ( ص ) و ثالث : انه اتفاق
المجتهدين من امة محمد ( ص ) فى عصر على امر , و رابع : انه اتفاق اهل
المدينة , و خامس : انه اتفاق اهل الحرمين , بل يظهر من بعضهم انه اتفاق
الشيخين او الخلفاء الاربعة .
و اما الشيعة فهو عندهم على اربعة انواع : الدخولى ( التضمنى ) و
الحدسى و التشرفى و اللطفى , و لكل تعريف يخصه سيأتى عند البحث عن كل
واحد منها .
و كيف كان : استدل العامة على حجية الاجماع بالادلة الثلاثة : الكتاب و السنة و العقل .
اما الكتاب فاستدلوا منه بايات عديدة : الاهم منها قوله تعالى : ﴿ و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنيننوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا]( ( ١ ) ( الشقاق بمعنى العداوة ) .
تقريب دلالتها : ان الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول ( ص ) و
اتباع غير سبيل المؤمنين فى الوعيد فيلزم ان يكون اتباع غير سبيل
المؤمنين محرما مثل مشاقة الرسول و اذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين و حب
اتباع سبيلهم اذ لا ثالث لهما , و يلزم
١ النساء ١١٥.