انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٤
اما المقام الاول : و هو البحث عن تنجز العلم الاجمالى ففيه اقوال اربعة :
الاول : ما ذهب اليه المحقق الخراسانى ( ره ) فى المقام ( مباحث
القطع ) من ان العلم الاجمالى خلافا للعلم التفصيلى مقتض للتنجز بالنسبة
الى حرمةالمخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية معا و ليس علة تامة
لواحد منهما .
الثانى : ما ذهب اليه ايضا المحقق الخراسانى لكن فى مبحث
الاشتغال و هو انه علة تامة لكل واحد من حرمة المخالفة القطعية و وجوب
الموافقة القطعية , و هلهذا يؤدى الى التناقض فى كلامه قدس سره او لا ؟
فسيأتى ان شاء الله فى مبحث الاشتغال بيانه و توجيه كلامه .
الثالث : ما اختاره الشيخ الاعظم ( ره ) من كونه علة تامة بالنسبة
الى حرمةالمخالفة القطعية و مقتضيا بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية .
الرابع : ما نسب الى المحقق الميرزا القمى ( ره ) من انه مقتض
بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية و اما بالنسبة الى وجوب الموافقة
القطعية فليس بعلة تامة ولا مقتضيا .
اما القول الاول : فاستدل له بانه فرق بين العلم التفصيلى و العلم
الاجمالىحيث ان الاول كشف تام بالنسبة الى متعلقه و لذا لامجال فيه لصدور
حكم ظاهرىبالترخيص و لايمكن مخالفته , بخلاف العلم الاجمالى لانه مخلوط
بالشك فيمكن للشارع الترخيص فى المخالفة الاحتمالية بل فى المخالفة
القطعية ايضا لمكانالشك .
ان قلت : العلم على كل حال لايجتمع مع الترخيص و مانع عنه .
و قد اجاب عنه بجوابين : احدهما بالنقض بجواز الترخيص فى اطراف
الشبهة غير المحصورة كما قام عليه الاجماع و هكذا فى الشبهات البدوية ,
لان احتمال التناقض و اجتماع النقيضين محال كاليقين به .
و الثانى بالحل و ان هنا حكمين : احدهما فى مرحلة الانشاء و الاخر
فى مرحلةالفعلية , و لا تنافى بين المرحلتين , و بعبارة اخرى : الترخيص حكم
ظاهرى و المعلوم