انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٥
[( استحسن]( فلابد ان يزعم جواز استحسان خلافه لغيره فيفتى كل حاكم فى
بلد و مفت بما يستحسن فيقال فى الشيئى الواحد بضروب من الحكم و
الفتيا فان كان هذا جايزا فقد اهملوا انفسهم فحكموا حيث شاؤوا , و ان
كان ضيقا فلا يجوز ان يدخلوا فيه .
و قد يقال فى الرد عليه ان مثل هذا الكلام غريب على الفن
لانتهائه لو تم الى حصر الاجتهاد مطلقا مهما كانت مصادره لان الاختلاف
واقع فى الاستنباط منها الانادرا و لا خصوصية للاستحسان فى ذلك . ( ١ )
لكن الانصاف انه فرق بين الاستحسان و غيره لانه فى غيره يوجد
ضوابط معينة من شأنها ان تقلل وقوع الاختلاف بخلاف الاستحسان الذى
لاضابطة محددة فيه .
بقى هنا شيئى : و هو ان للاستحسان فى كلماتهم معانى اخرى غير ما ذكر و قد ذكرها فى شرح فواتح الرحموت :
منها : ان القياس اما جلى او خفى و الثانى هو الاستحسان كقياس
بعضهم سؤرالطيور المعلمة بسؤر الحيوان المفترس ( الذى لا اشكال فى نجاسته
عندهم ) وحكمه بنجاسته فهو قياس جلى , و قياس بعض آخر اياه بسؤر الانسان و
الحكم بطهارته فهو قياس خفى , و قد ذكروا هنا وجوها لرفع التعارض بين
القياسين لاطائل تحتها , و هذا المعنى من الاستحسان مبنى على قبول حجية
القياس الظنى و قد مر نفيه .
منها : ان الاستحسان بمعنى النص كما حكوا عن بعض ائمتهم انه قال :
انا اثبتنا الرجم بالاستحسان لكونه منصوصا من طرق الفريقين فاطلق
الاستحسان على النص .
منها : ان الاستحسان هو الاخذ باقوى الدليلين و هو على اربعة اقسام :
١ الاصول , العامة , للفقة المقارن , ص ٣٧٦ .