انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٥
لاتمنع عن ظهورها فى الوجوب , و ان كانت من قبيل الاول كما فى المقام (
حيث ان ورود القيد لاجل الاحتراز و التقييد فى باب المستحبات يكون
شاذا بالنسبة الى تعدد المطلوب ) فلا اشكال فى منعها حينئذ عن ظهور دليل
القيد فى التقييد , و بالجملة ان غلبة استعمال المطلق و المقيد فى باب
المستحبات فى تعدد المطلوب توجب ظهور الاوامر فيها فى تعدد المطلوب .
هذا اولا و ثانيا : سلمنا ظهورها فى وحدة المطلوب لكنها فى التعدد اقوى و اظهر .
ثم ان هنا تفصيلا ذهب اليه فى المحاضرات و[ ( هو ان الدليل الدال على التقييد يتصور على وجوه اربعة لاخامس لها :
الاول : ان يكون ذات مفهوم بمعنى ان يكون لسانه لسان القضية
الشرطية كما اذا افترض انه ورد فى دليل ان صلاة الليل مستحبة و ورد فى
دليل آخر ان استحبابها فيما اذا كان المكلف آتيا بها بعد نصف الليل ففى
مثل ذلك لامناص من حمل المطلق على المقيد عرفا , نظرا الى ان دليل
المقيد ينفى الاستحباب فى غير هذا الوقت من جهة دلالته على المفهوم .
الثانى : ان يكون دليل المقيد مخالفا لدليل المطلق فى الحكم فاذا
دل دليلعلى استحباب الاقامة مثلا فى الصلاة ثم ورد فى دليل آخر النهى عنها
فى مواضع كالاقامة فى حال الحدث او حال الجلوس او ما شاكل ذلك ففى مثل
ذلك لامناص من حمل المطلق على المقيد , و الوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من
ان النواهى الواردة فى باب العبادات و المعاملات ظاهرة فى الارشاد
الى المانعية .
الثالث : ان يكون الامر فى دليل المقيد متعلقا بنفس التقييد لا
بالقيد كمااذا افترض انه ورد فى دليل ان الاقامة فى الصلاة مستحبة و ورد فى
دليل آخر : فلتكن فى حال القيام او فى حال الطهارة فالكلام فيه هو
الكلام فى القسم الثانى حيثان الامر فى قوله[ ( فلتكن]( ظاهر فى الارشاد
الى شرطية الطهارة او القيام لها و لا فرق من هذه الناحية بين كون
الاقامة مستحبة او واجبة .
فما هو المشهور من انه لايحمل المطلق على المقيد فى باب المستحبات لا