انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠١
مقدمات الحكمة فلا معنى حينئذ لان نبحث فى ان استعماله فى المقيد هل هو حقيقة او مجاز ؟
و من هنا يعلم ان من اخذ معنى الشيوع و السريان فى مفهوم المطلق
يحتاج اما الى اجراء مقدمات الحكمة او الى الالتزام باخذ السريان فى
مفهوم المطلق بحسب الوضع كما نسب الى القدماء من الاصوليين , والا فقبل
جريان المقدمات و من دون اخذ السريان فى ذات المطلق و وضعه له لايدل
على الشيوع و السريان بل انه حينئذ كما يمكن ان يكون مصبا للاطلاق فيدل
على الشيوع كذلك يمكن ان يكون مصباللتقييد فلا يدل على الشيوع .
و كيف كان هل استعمال المطلق فى المقيد حقيقة او مجاز ؟ الحق
التفصيل بين ثلاث حالات و كونه حقيقة فى حالتين منها و مجازا فى حالة
اخرى .
الاولى : ما اذا كان استعماله فى المقيد بنحو تعدد الدال و المدلول
بان يراد اصل الطبيعة من المطلق و يراد القيد من قرينة حالية او مقالية ,
كقوله[ : ( اعتق رقبة مؤمنة]( فان الذوق السليم يقضى بان الفظ المطلق و
هو[ ( رقبة]( فى المثال يدل على نفس الطبيعة و هو الماهيةاللابشرط , و
لفظ[ ( مؤمنة]( يدل على القيد لا ان الرقبة استعملت فى المقيد و كانت
المؤمنة قرينة على ذلك , و عليه يكون الاستعمال حقيقة .
الثانية : ان يكون من قبيل التطبيق نحو[ ( جائنى رجل]( فان المراد
فيه رجل خاص و فرد معين منه , و فى هذه الصوره ايضا يكون الاستعمال
حقيقة لان الرجل استعمل فى معناه الحقيقى و هو الماهية اللابشرط , لكنه
انطبق على فرد واحد و مصداق واحد و هو لايوجب المجازية بلااشكال .
الثالثة : استعمال المطلق فى المقيد بان اريد القيد من نفس المطلق
لا من دال آخر كما اذا اريد[ ( الرقبة المؤمنة]( من لفظ الرقبة فلا اشكال
فى كونه مجازا فى هذه الصورة من غير فرق فى ذلك بين المختار و هو وضع
المطلق للماهية اللابشرط و بين مسلك مشهور القدماء كما لايخفى .