انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٠١
و حاصل ما افاده : ان الحكم الواقعى فى مورد هذه الاصول ليس
فعليا تاما لان الفعلية موقوفة على حصول الارادة و هو موقوف على عدم
صدور اذن من جانبالشارع على الخلاف , والا لو صدر اذن من ناحيته كما فى
الاصول العملية فالحكمفعلى تقديرى بمعنى انه لو تعلق به العلم او قامت
امارة عليه لتنجز , بخلاف الانشائى الذى لاتنجز و ان تعلق به العلم خارجا ,
و بهذا ترتقع المنافاة بين الحكم الواقعى و الظاهرى , لان الحكم الواقعى
فعلى تقديرى , و الحكم الظاهرى فعلى تحقيقى و لا منافاة بينهما .
فظهر الى هنا ان المحقق الخراسانى اختار لحل اشكال الجمع بين الحكم الظاهرى و الواقعى ثلاثة طرق :
الاول : انكار ان يكون مؤدى الامارة حكما بل هو مجرد المنجزية و المعذرية .
الثانى : كونه حكما طريقيا .
الثالث : ان الواقعى فعلى تقديرى اى فعلى لولا الترخيص و الاذن , و الظاهرى فعلى مطلقا .
و لا يخفى ان هذا الكلام منه مبنى على ما ذهب اليه من ان للاحكام
مراتب اربعا كما مرت الاشارة اليه منا فى باب اجتماع الامر و النهى ,
و كما اشاراليه فىتعليقته على رسائل شيخنا الاعظم :
احدها : الاقتضائية و الشأنية و هى عبارة عنكون الشىء ذا ملاك يقتضى الحكم الفلان على طبق ذلك الملاك .
ثانيها : الحكم الانشائى و هو عبارة عن انشاء الحكم على طبق
المصالح و المفاسد الكامنة فى الاشياء ضربا للقاعدة و القانون , من دون
ان يكون فى البين ارادة او كراهية فعلية .
ثالثها : الحكم الفعلى و هو عبارة عن تعلق الارادة الفعلية او الكراهة الفعلية بشىء اى البعث و الزجر .
رابعها : مرتبة التنجز و هى عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب على