انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٠
الاحكام التكليفية المطلقة يكون مقتضى طبعها الدوام والبقاء و تكون باقية
ما لم ينسخ , فوزانها و زانهما كما ان وزان النسخ وزان الفسخ و العزل , و
لذلك نقول : كذلك فى الشرايع السابقة فان مقتضى طبعها ايضا الدوام ما
لم تأت شريعةاخرى فمثلا شريعة عيسى ( ع ) لم تكن مقيدة بمقدار خمسأة سنة
بل انها باحكامها كانت مطلقة فى مقام الثبوت و الانشاء , مقتضية للبقاء
و الاستمرار , و هكذا مسئلة القبلة فى شريعتنا كانت بذاتها مقتضيتة
للدوام و الاستمرار ما لم تنسخ من ناحية الشارع .
ان قلت : فما الفرق بين الشارع و غيره فى النسخ .
قلنا : لا فرق بينهما بالنسبة الى ماهية النسخ و حقيقته فانه رفع الحكم ثبوتا و اثباتا فى كلا الموردين , انما الفرق من جهتين :
الاولى : جهل العقلاء بعدم المصلحة حدوثا و من اول الامر فيما اذا
كانتالمصلحة مفقودة منذ البداية فقد يستكشف لهم بعد جعل الحكم فقدان
المصلحة من بدو الامر .
الثانية : جهلهم بانتهاء مصلحة الحكم و عدم دوامها فيما اذا انتهت
المصلحة بعد فترة فيستكشف لهم عدم دوامها , و لا اشكال فى انه لايتصور
شىء من الامرينبالنسبة الى الشارع العليم الحكيم كما لايخفى , لكن هذا
لاينافى ان يكون جعل الشارع و انشائه بحسب الظاهر و الواقع مطلقا كما مر
بيانه .
و مما يؤيد ما ذكرنا انه لو كان النسخ تخصيصا ازمانيا و دفعا فى
مقام الثبوت فكان الزمان مأخوذا فى الحكم يستلزم تخصيص الاكثر المستهجن
لان فى نسخ حكم واحد يستثنى اكثر الزمان .
هذا اولا و ثانيا : لاخلاف و لا اشكال فى تقديم التخصيص على النسخ
عند دوران الامر بينهما و هذا مما يشهد بان النسخ عنده هو نزع الحكم من
الاصل و الاساس , و لذلك يحتاج الى مؤونة زائدة على التخصيص الذى يكون
اساس الحكم فيه باقيا على حاله , والا لو لم يكن النسخ هكذا بل كان فى
الواقع من مصاديق التخصيص فلا وجه لتقديم التخصيص عليه .