انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٥
ثم بعد ذلك يمدح العادل و يذم الظالم , و الانشأ انما هو فى
هذه المرحلة فقط ( اعنى مرحلة المدح و الذم ) و اما الاستحسان و التقبيح
العقلييان فهما ينشئان عن المبادى الحاصلة من المصالح و المفاسد
الخارجية و كأن الخلط بين هذه الامور الثلاثة كان سببا للمبانى الفاسدة
التى اشرنا اليها آنفا .
و فى الواقع الحسن و القبح من المعقولات الثانوية التى محل عروضها
هو الذهن و منشأها فى الخارج , لا من المعقولات الاولية او الامور
المجعولة المحضة .
الى هنا تم البحث عن المرحلة الاولى من المراحل الثلاثة المبحوث
عنها فى الادلة العقلية , و هو ان يكشف العقل عن حكم الشرع و يحصل القطع
به من ناحية علل الاحكام التامة , اى المصالح و المفاسد المقتضية لحكم
الشرع مع العلم بفقدان موانعها و اجتماع شرائطها .
و من هنا يظهر الكلام فى المرحلة الثانية و هى كشف العقل حكم
الشرع من ناحية معلولات الاحكام , اى من ناحية ثبوت العقاب و عدمه ,
نظير حكم العقل فى الاصول العملية العقلية , و هى ثلاثة : البرائة العقلية
و الاحتياط العقلى و التخيير العقلى .
اما البرائة العقلية : فهى مبنية على كون قاعدة قبح العقاب بلا
بيان قاعدة عقلية لا عقلائية فيستكشف من حكم العقل بقبح العقاب حكم
الشارع بعدم فعلية الوجوب و الحرمة الواقعيين لو كانا فى البين .
و اما الاحتياط العقلى فهو حكم العقل بصحة العقاب فى صورة وجود
العلم الاجمالى فى الشبهات المحصورة و كذلك فى الشهات البدوية قبل
الفحص فيحكم العقل بفعلية الحكم الواقعى فى اطراف الشبهة فى الشبهات
المحصورة , و يحكم فى الشبهات قبل الفحص بانه لو كان هناك حكم واقعى
كان فعليا يؤخذ العبد به ,و كذلك التخيير العقلى فاذا دار الامر بين
الوجوب و الحرمة يحكم العقل بقبح العقاب لمنارتكب الفعل او تركه , و
يكشف من هذا الطريق عدم فعلية الحكم الواقعى الشرعى , ففى تمام موارد
جريان الاصول العقلية يكشف العقل