انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٨
حسن لها فى الرتبة السابقة فيحكم العقل بوجوبها , و اما اثباته بالشرع و
بقوله تعالى[ ( اطيعوا]( يوجب التسلسل المحال كما مر غير مرة لان وجوب
الاطاعة عن نفس هذا الامر ( اطيعوا ) ايضا يحتاج الى امر آخر بالاطاعة
الى ان يتسلسل .
الخامس : ما يدل من الايات على حسن بعض الافعال و قبح بعض آخر قبل ورود الشرع من قبيل قوله تعالى : ﴿
الذين يتبعون الرسول النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و
الانجيل يأمرهم بالمعروف و ينهيهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم
عليهم الخبائث﴾ ( ١ ) و قوله تعالى : [( افنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض ام نجعل المتقين كالفجار﴾ ( ٢ ) .
و قوله عز شأنه :﴿ هل جزاء الاحسان الا الاحسان﴾ ( ٣ ) و قوله جل جلاله ﴿ قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن﴾ ( ٤ ) و قوله عظم قدره﴿ ان الله يأمر بالعدل والاحسان و ينهى عن الفحشاء و المنكر﴾
( ٥ ) ففى هذه الايات و اشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن و القبح
بحكم العقل , و قبل ورود الشرع, و لذا يحتج بها على اثبات الحقائق
الواردة فى الكتاب الكريم .
بقى هنا امور :
الامر الاول : قد يقال : ان الحسن و القبح و ان كانا عقليين لكنهما
يختلفانبالوجوه و الاعتبار فان الضرب مثلا حسن ان كان للتأديب , و قبيح
ان كانللتعذيب , و كذلك القتل فانه حسن باعتبار القصاص , و قبيح باعتبار
الجناية , و قد نسب هذا الى قوم من العامة و هم الجبائيون .
١ الاعراف ١٥٧ .
٢ سوره ص ٢٨ .
٣ الرحمن ٦٠ .
٤ الاعراف ٣٣ .
٥ النحل ٩٠ .