انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٢
على ان القرآن الذى جمعه اميرالمؤمنين كان تفسيرا للقرآن و شرحا لمعانى
آياته و مواقع بيناته لا انه كان فيه زيادة على هذه الايات الموجودة او
تغيير .
و اما الامر الاول فقد وردت روايات صريحة طائفة منها ان
القرآن جمع على عهد ابى بكر , و صريحة طائفة اخرى منها ان الجمع كان على
عهد عمر , و ظاهر طائفة ثالثة منها انه كان فى زمن عثمان فهى متناقضة فى
انفسها فلا يمكن الاعتماد على شىء منها , و لعل صدورها من باب تكثير
المناقب كما مرت الاشارة اليه سابقا .
هذا مضافا الى ان المستفاد من بعض الروايات ان عثمان انما امر
بجمع القرآن لحمل الناس على القراءة بوجه واحد , و هى القراءة المشهورة
بين الناس ( كما اشرنا اليه سابقا ) , و المنع عن القراءات الاخرى , لا
انه جمع الايات و السور فى مصحف ففعل ما لم يفعل فى زمن النبى ( ص ) ,
و اختلاف القراءات لم يكن مقصورا فى مجرد اختلاف الاعراب و
الحركات بل هو يعم التغيير لبعض الكلمات ايضا كما روى ان عمر كان يقرأ
فى سورة الجمعة[ : ( فامضوا]( بدلا عن قوله تعالى[ ( واسعوا]( .
ففى بحارالانوار عن البخارى و الترمذى عن الزهرى عن انس بن مالك
ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان و كان يغازى اهل الشام فى فتح ارمينية
و آذربيجان مع اهل العراق , فأفزع حذيفة اختلافهم فى القرآن فقال حذيفة
لعثمان : ادرك هذه الامة قبل ان يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود و
النصارى , فارسل عثمان الى حفصة ان ارسلى الينا بالصحف , ننسخها فى
المصاحف , ثم نردها اليك فارسلت بها اليه فامر زيدبن ثابت و
عبدالله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبدالرحمن بن الحارث بن هشام
فنسخوها فى المصاحف , و قال عثمان للرهط القرشيين : اذا اختلفتم انتم و
زيدبن ثابت فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانما نزل بلسانهم
ففعلوا حتى اذا نسخوا الصحف فى المصاحف , رد عثمان الصحف الى حفصة , و
ارسل الى كل افق بمصحف مما نسخوا , و امر بما سوى ذلك من القرآن فى كل
صحيفة او مصحف ان يحرق]( . ( ١ )
١ بحارالانوار , ج ٩٢ , ص ٧٦ .