انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦١
و عدم تكرره فى الاخر فيظهر الحال فيهما مما افيد فى المتن , و اما القسم
الخامس اعنى به ما تعددت القضية فيه بكل من الموضوع و المحمول كما اذا
قيل[ ( اكرم العلماء و جالس الاشراف الا الفساق منهم]( فالظاهر فيه رجوع
الاستثناء الى خصوص الاخيرة و يظهر الوجه فيه مما تقدم]( . ( ١ )
اقول : يرد عليه اولا : ان المتبع فى باب الالفاظ هو الظهور
العرفى و هو يختلف باختلاف المقامات و لايقبل الاستدلال المنطقى , و
حينئذ لوقامت قرينة او جبت ظهور الكلام فى الرجوع الى الجميع او الى
الاخيرة فهو ( سواء تكرر عقد الحمل او لم يتكرر ) والا فيصير الكلام
مجملا مبهما يؤخذ بالقدر المتيقن و هو الرجوع الى الاخيرة .
و ثانيا : ان المحقق النائينى ( ره ) و تلميذه المحقق المقرر
لهكلاهما اتفقا على ظهور العمومات غير الاخيرة فى عمومها فيما اذا رجع
الاستثناء الى الاخيرة و انها ليست مكتنفة بما يصلح للقرينية حتى تصير
مجملة , و ذلكلتوهم ان الاجمال يستلزم الاخلال بالمقصود , مع انه ( كما مر
) قد يكون المقصود نفس الاجمال و الاهمال , و كلمة الاستثناء فى
الامثلة المذكورة ان لم تكن كافية لبيان تمام المقصود تكفى للاجمال .
و قد يقال : ان هذا ( التفصيل المزبور ) خلط حقيقة بين اداة
الاستثناء التوصيفى و اداة الاستثناء غير التوصيفى ففى القسم الاول فحيث
انه لايجوز التوصيف للضمير المتصل يرجع الوصف فى مثل[ ( اكرم العلماء و
اضفهم الا الفساق منهم]( اى الشق الثانى من التفصيل الى الجملة الاولى
, اى يصير الوصف و صفا للعلماء فى المثال فيخصص به حكم الاكرام و
بتبعه يخصص ايضا ما بعده و هو حكم الضيافة فى المثال و اما فى القسم
الثانى اى الاستثناء غير التوصيفى فيمكن رجوعه الى الاخيرة كما يمكن
رجوعه الى الجميع و نسبته بالنسبة الى كل واحد منهما سواء و ليس ظاهرا فى
خصوص احدهما حتى يصير الكلام مجملا , هذا كله فى الشق الثانى من التفصيل
و اما الشق الاول اى ما اذا تكرر عقد الوضع فادعاء الظهور فى الرجوع
الى الاخيرة مصادرة و دعوى بلا دليل .
١ نفس المصدر .