انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٧
القديم , و الانصاف هو الحكم بتحريم مثل هذه الامور على الصبى المذكور .
فان قلت : فلماذا لايجرى عليه احكام القصاص بل يكتفى فيه باخذ الدية و صرح الفقهاء بان عمد الصبى خطأ .
قلنا : البحث فى القصاص و الديات خارج عن محل النزاع لان النزاع
فى العقاب و عدمه , و نفى القصاص عنه فى الدنيا لمصلحة خاصة او مفسدة
خاصة لايلازم نفى العقاب فى الاخرة , مضافا الى ان احكام الحدود و الديات
و القصاص لاتصاب بالعقول كما يشهد عليه قصة ابان فان الحد مثلا ثابت
بالنسبة الى معصية و غير ثابت بالنسبة الى معصية اخرى اشد منها ظاهرا .
هذه هى ادلة منكرى الملازمة مع الجواب عن كل منها على حده , و
يمكن الجواب عن جميعها بالنقض بوجوب النظر فى معجزة من يدعى النبوة و
يقول[ : ( انظروا فى معجزتى لتعلموا صدقى]( فلا اشكال فى وجوب النظر
عقلا , و لو انكرنا الملازمة و قلنا بلزوم الاكتفاء بالشرع لزم عدم وجوب
هذا النظر و سد باب دعوة الانبياء .
هذا كله فى القول الثانى و هو انكار الملازمة مطلقا .
و اما القول الثالث و هو ما ذهب اليه صاحب الفصول ( من التفصيل
بين حكم العقل بحسن التكليف و حكمه بحسن الفعل و ان الملازمة ثابتة فى
الاول دون الثانى ) فقد ذكر لذلك وجوها :
احدها : حسن التكليف الابتلائى فان الضرورة قاضية بحسن امر المولى
عبده بما لايستحق فاعله ( من حيث انه فاعله ) المدح فى نظره استخبارا
لامر العبد او اظهارا لحاله عند غيره , و لو كان حسن التكليف مقصورا على
حسن الفعل لما حسن ذلك .
و حاصله ان الاوامر الامتحانية مما لايمكن انكارها مع عدم وجود الحسن فى نفس الفعل و انما هو فى التكليف .