انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٣
اغراض الفاعل و يقابله المرجوح كذلك فترجيح المرجوح بهذا المعنى غير ممكن
( لا انه قبيح ) لانه راجع الى نقض الغرض , و مجرد الاخذ بالطرف
الموهوم ليسترجيحا بهذا المعنى ( حتى يقال بامكان وقوعه تكوينا ) اذ ما لم
يترجح بملاحظة اغراضه لم يمل اليه فى خلاف جهة غرضه , و ان لم يرد من
الراجح ما هو راجح بملاحظة اغراض الفاعل بل اراد من الراجح الظن ( اى
الراجح بملاحظة اغراض الشارع ) فترجيح الموهوم عليه و ان كان قبيحا لكن
قبحه موقوف على تمامية سائر مقدمات الانسداد و معها ليس هذا الوجه
وجها مستقلا]( . ( ١ )
اقول : الصحيح هو عدم استحالة ترجيح المرجوح على الراجح و كذلك
الترجيح بلا مرجح فى الفاعل المختار ( كما هو محل البحث فى المقام )
لان الاستحالة تنافى الاختيار و توجب سلب الارادة , و ارادة الانسان
ليست بمنزلة كفى الميزان حتى يحتاج تقديم احدهما على الاخر الى سبب و
مرجح من الخارج , و ان شئت فاختبر نفسك فى الجائع الذى وضع بين يديه
انائين من الطعام لايكون لاحدهما ترجيح على الاخر فتجد بوجدانك انه
لايقف من الاكل حتى يموت بل يختار احدهما و يأكل منه , و كذلك فى
الانسان الذى يفر من سبع حتى يصل الى منشعب طريقين لا ترجيح لاحدهما
على الاخر فهل يحكم وجدانك بانه يقف و لا يختار احد الطريقين حتى يأكله
السبع ؟ كلا .
نعم لا اشكال فى قبح الترجيح بلا مرجح فى غير موارد الضرورة كامثلة الفوق .
الدليل الثالث : ما حكى عن السيد المجاهد ( ره ) من اننا نعلم
بوجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات و مقتضى ذلك وجوب
الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهومات و ترك كل ما
يحتمل الحرمة كذلك لكن لما كان هذا الاحتياط موجبا للعسر و الحرج
فمقتضى الجمع بين قاعدتى الاحتياط و الحرج هو
١ درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٣٩٩ .