انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٣
حفظ نفس الامام ( ع ) كما ورد فى بعض الروايات , و اقتضت الحكمة الالهية
حصر عددهم فى اثنى عشر , او عدم قابلية الناس و عصيانهم فلو صلحوا و
صاروا مطيعين بالنسبة الى اوامرهم لظهر الامام ( ع ) .
و على كل حال نفس المصلحة التى تقتضى خفائه و غيبته قد تكون فى اختفاء بعض الاحكام فتقتضى عدم اظهاره على كل حال .
و بعبارة اخرى : نفس السبب الذى اوجب غيبة الامام ( ع ) يشمل بعض
الاحكام الفرعية التى اجمع العلماء على الخطاء فيها فى عصر واحد .
و لقد اجاد المحقق الطوسى ( ره ) حيث قال[ : ( وجوده لطف و تصرفه
لطف آخر و عدمه منا]( ( ١ ) يعنى ان لوجود الامام ( ع ) الطافا عديدة :
احدها اصل وجوده الشريف و قوام نظام الكون به , و هذا باق فى عصر
الغيبة ايضا فانه خزينة اسرار الشرع فى كل عصر و زمان , و العلة الغائية
لخلقة العالم لانه من اتم مصاديق الانسان الكامل الذى خلق الكون لاجله , و
نور الله الذى يهتدى به المهتدونبولايته على القلوب .
ثانيها : ظهوره و تصرفه فان حكومته و قيادته لطف آخر , ولكن عدم
هذا اللطف و انقطاعه منا , ( فقوله[ ( عدمه منا]( اى عدم تصرفه لا عدم
وجوده ) و لا يلازم قطع هذا القسم من اللطف قطع القسم الاول منه .
و ان شئت قلت : من شؤون تصرف الامام و ظهوره ان يمنع العباد عن
الخطأ و اذا لم يكن عدم اصل الظهور و التصرف مخالفا للطف على المفروض
فليكن عدم ما هو من شؤونه ايضا كذلك .
هذا اولا و ثانيا : سلمنا ان مقتضى القاعدة القاعدة القاء الخلاف
الا انه لاتحل المشكلة ما لم يمنع الاكثر عن الوقوع فى الخطأ ( على الاقل )
لان مجرد القاء الخلاف لبعض شاذ لايهدى الى سبيل , و هذا يستلزم حجية
الشهرة ايضا مع ان المستدل لايلتزم به على الظاهر .
المسلك الثالث : ما يسمى عندهم بالاجماع التشرفى , و هو تشرف بعض
١ كشف المراد , المقصد الخامس , المسألة الاولى .