انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٨
اللذائذ المشروعة التى توجب الراحة و الاشتغالات اللهوية , ثم قال :
الاستصلاح حجة فى القسم الاول ( ١ ) و ذكر هنا مثال التترس الذى حكينا
عنه آنفا .
اما الادلة فى المسئلة فالقائلون بالحجية استدلوا بوجوه عمدتها الاجماع الوجوه العقلية .
فمنها : ما يرجع فى الواقع الى دليل الانسداد و ان لم يعبروا به فى
كلماتهم , و هو ان الحوادث الكثيرة متجددة و النصوص قليلة و لو اكتفينا
بالنصوص ضاقتالشريعة الاسلامية مع انها خاتم الاديان .
و الجواب عنه ظهر مما مر كرارا من انه ان كان المراد من الاستصلاح
الاستصلاح فى موارد القطع فلا ننكره كما سيأتى فى الجواب عن الوجه
الثانى , و ان كان المراد منه الاستصلاح فى موارد الظن ( كما انه كذلك )
فلا دليل على حجيته لمامر من عدم تمامية مقدمات الانسداد عندنا , و منشأ
الانسداد على مذهبهم ناش من قلة نصوصهم مع ان سنة الائمة المعصومين عندنا
كسنة النبى ( ص ) و هى تشتمل على الاصول الكلية و الاحكام الجزئية معا , و
تكون كافية فى رفع الانسداد .
و منها : ان الاحكام الشرعية انما شرعت لتحقيق مصالح العباد و ان
هذه المصالح التى بنيت عليها الاحكام الشرعية معقولة , اى مما يدرك
العقل حسنها كما انه يدرك قبح ما نهى عنه فاذا حدثت واقعة لانص فيها و
بنى المجتهد حكمه فيها على ما ادركه عقله من نفع او ضرر , كان حكمه على
اساس صحيح معتبر منالشارع .
و فى الجواب نقول : ان هذا مبنى على الحسن و القبح العقليين و
قاعدة الملازمة و هى مقبولة عندنا فى موارد القطع بالمصلحة و المفسدة
التى ليست بنادرة لان امهات الاحكام الشرعية قابلة لان تدرك بالعقل و
ان لم يدركتفاصيلها , و لذلك نرى انه فى علل الشرايع ذكرت لاحكام الشرع
علل يدركه العقل فلا وجه لما ذكر فى مثل الاصول العامة من[ ( ان ما كان
من قبيل الحسن و القبح الذاتيين فهو نادر جدا
١ راجع الاصول العامة , ص ٣٨٣ .