انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٦
الامر الثالث : فى تأسيس الاصل فى المسئلة
ان الامارة الظنية قد يعلم حجيتها و قد يعلم عدم حجيتها , و قد يقع
الشك فيهافاذا وقع الشك فهل الاصل حجيتها الا ما خرج بالدليل او العكس ,
اى ان الاصل عدم حجيتها الا ما خرج ؟
لا خلاف فى ان الاصل هو الثانى اى عدم الحجية , انما الخلاف فى
طريق الاستدلال عليه فذكر شيخنا الاعظم الانصارى ( ره ) له طريقا , و
للمحقق الخراسانى طريقآخر , فاستدل الشيخ ( ره ) بان اصالة حجية الظن
معناها جواز الاستناد الى الظن و الالتزام بكون مؤداه حكم الله فى حقه مع
ان هذا الاستناد عند الشك حرام بالادلة الاربعة ما لم يدل دليل على
جوازه .
و قال المحقق الخراسانى ( ره ) تضعيفا لذلك ما ملخصه : ان صحة
الالتزام بما ادى اليه الظن من الاحكام وصحة نسبته اليه تعالى لادخل لهما
بمسئلة الحجية كى اذا لم تصح الالتزام و النسبة كشف ذلك انا عن عدم
الحجية , و ذلك كما فىالظن على الانسداد و الحكومة فانه حجة عقلا كالعلم
فى حال الانفتاح مع عدم صحة الالتزام بما ادى اليه و عدم صحة نسبته
اليه تعالى , اذا المفروض عدم القول بالكشف و ان الظن طريق منصوب من
الشرع , بل هو حجية عقلا يجب العمل على طبقه و الحركة على وفقه , اى يقبح
عقاب العبد على ازيد من ذلك , و لو فرض صحة الالتزام و النسبة فيما
شك فى اعتباره لم يجد فى اثبات حجيته ما لم يترتب عليه آثار الحجية
من المنجزية والمعذرية , و مع فرض ترتب آثار الحجية لميضر عدم صحتهما كما
عرفت فى الظن على الانسداد و الحكومة فالمدار فى الحجية و عدمها ترتب
آثارها و عدم ترتبها لاعلى صحة الالتزام و النسبة و عدمهما .
اقول : اشكاله وارد فى بدء النظر , بل يمكن تأييده بان مسئلة صحة
الاسناد و الالتزام من الاحكام الفرعية الفقهية , و مسئلة الحجية مسئلة
اصولية لا ربط بينهما ,