انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٣
فان هذه الرواية صريحة فى ان جمع عثمان كان لاجل رفع الاختلافات الواردة فى القراءات لاجمع الايات و السور فى مصحف .
هذا كله فى المقدمات الثلاث التى كان يجب ذكرها قبل الخوض فى اصل البحث عن التحريف و ادلة الطرفين .
ادلة القائلين بعدم تحريف كتاب الله
اذا عرفت ذلك فنقول : اما القائلون بعدم تحريف القرآن فاستدلوا بوجوه عمدتها ثلاثة :
الاول : ما يشبه بدليل عقلى و هو مجموعة ( ١ ) من القرائن التى
توجب اليقين البات بعدم التحريف , و هى ما مر سابقا فى مقام اثبات
وقوع جمع القرآن على عهد النبى ( ص ) ضمن شاهد من الشواهد الدالة على
جمعه فى ذلك العهد من اهتمام النبى ( ص ) بحفظه و قراءته و اهتمام
المسلمين بما يهتم به النبى ( ص ) و غيرهما من الجهات العديدة
المذكورة هناك فراجع .
و نؤكد هنا على ذلك ايضا بما ورد فى القرآن نفسه من قوله تعالى﴿
ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى الليل و نصفه و ثلثه و طائفة
منالذين معك و الله يقدر الليل و النهار علم ان لن تحصوه فتاب عليكم
فافرؤا ما تيسر من القرآن﴾ .
( ٢ ) فهذه تدل على شدة اهتمام النبى و المسلمين بقرائة القرآن من
الصدر الاول حتى انهم كانوا يقومون كثيرا من الليل لم يكن لهم هم الا
تلاوة القرآن .
و بما ورد فى الاخبار مما يدل ايضا على اهتمام المسلمين بتلاوته
فاذا امر عليهم احد يسمع لهم دويا كدوى النحل , و اهتمامهم ياخذ التبرك
منه حتى صاروا يجعلون تعليمه مهرا لازواجهم .
١ و هذا بنفسه طريق فى اثبات حكم فى يومنا هذا فمثلا فى باب
القضاء اذا لم يحصل القاضى على اقرار او بينة لكن حصلت له مجموعة من
القرائن التى توجب بمجموعها اليقين يأخذ بها و يحكم بمقتضاها و نحن فى
البحث عن النبوة العامة اخذنا هذا من الطرق التى يثبت بها النبوة .
٢ المزمل ٢٠ .