انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٤
الوجه الثانى : انكار موضوع الظن القياسى و انه لايوجب القياس
الظن بالحكم فى شيئى من الموارد خصوصا بعد ملاحظة ان الشارع جمع فى الحكم
بين ما يترائى مخالفه , و فرق بين ما يتخيل متؤالفه , و كفاك فى هذا عموم
ما ورد[ ( ان دين الله لايصاب بالعقول]( و[ ( ان السنة اذا قيست
محق الدين]( و[ ( انه لا شيئى ابعد من عقول الرجال من دين الله]( و
غيرها مما دل على غلبة مخالفة الواقع فى العمل بالقياس و خصوص رواية
ابان بن تغلب المشهورة الواردة فى دية اصابع الرجل و المرأة .
و يمكن الجواب عن هذا الوجه بشهادة الوجدان بحصول الظن من القياس
فى بعض الاحيان و ان كان ضعيفا من حيث المرتبة و تقدم عليه الظن الحاصل
من غيره عند التعارض .
الوجه الثالث : ( و هو الاساس فى الجواب ) ان مقدمات الانسداد
ليست علة تامة لحجية الظن مطلقا حتى لايمكن تخصيصها بمثل مورد القياس
بل انها مقتضيةلها , اى يحكم العقل بحجية الظن مطلقا عند الانسداد لولا
المانع اى لولا منع الشارع , و مع ورود النهى عنه لا اثر للمقتضى .
و منه يعلم ان تشبيه الظن حال الانسداد بالعلم حال الانفتاح اشبه بالمغالطة لان العلم علة تامة للحجية .
و ان شئت قلت : ان دليل الانسداد انما يثبت حجية الظن حال
الانسداد و عدم انفتاح باب العلم و العلمى , و فى مورد القياس و مثله
يكون باب العلم مفتوحا , للعلم بان الشارع ارجعنا فى هذه الموارد الى
الاصول اللفظية او العملية ,فخروج القياس حينئذ يكون على وجه التخصص و
خروج الموضوع , لا التخصيص .
التنبيه الخامس : فى الظن المانع و الممنوع .
اذا قامت دليل ظنى كالشهرة على عدم حجية ظن آخر كالظن الحاصل من
الاستحسان , كما اذا قام الاستحسان على وجوب الزكاة فى النقود الورقية فى
يومنا هذا تشبيها لها بالدرهم و الدينار فحصل الظن بوجوب الزكاة من
ناحيته فى حال