انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٧
١٢ الكلام فى النسخ و البداء
والوجه فى التعرض لهذه المسئلة فى ما نحن فيه امران :
احدهما : ربط مسائل العام و الخاص بالنسخ كما ظهر مما سبق .
ثانيهما : كونها من المبادى الاحكامية التى تبحث عنها فى علم
الاصول كالبحث عن تضاد الامر و النهى , هذا بالنسبة الى النسخ , و اما
البداء فلان له صلة قريبة و علاقة شديدة بالنسخ كما سيتضح لك ان شاء الله
.
و كيف كان : لابد اولا ان نبحث فى المعنى اللغوى للنسخ , قال
الراغب فى مفرداته[ : ( النسخ ازالة الشىء بشىء يتعقبة كنسخ الشمس الظل و
الظل الشمس و الشيب الشباب , فتارة يفهم منه الازالة و تارة يفهم منه
الاثبات و تارة الامران ]( ( اى الازالة و الاثبات كلاهما ) ثم قال
بعد فصل[ : ( و نسخ الكتاب نقل صورته المجردة الى كتاب آخر و ذلك
لايقتضى ازالة الصورة الاولى بل يقتضى اثبات مثلها فى مادة اخرى
كالمناسخة فى الميراث]( فيستفاد من هذه العبارة انه اشرب فى ماهية
النسخ امران : الازالة و الاثبات , و لذلك قد يستعمل النسخ فى خصوصمعنى
الازالة و قد يستعمل فى خصوص معنى الاثبات , و من هنا اخذ معنى التناسخ
فى القول بتناسخ الارواح لان القائل به يقول : ان الروح يزول عن بدن و
يثبت فى بدن آخر . هذا فى معنى النسخ لغة .
و اما فى الاصطلاح فذكر له معان مختلفة , فقال المحقق الخراسانى (
ره[ : ( ( ان النسخ دفع الحكم الثابت اثباتا الا انه فى الحقيقة دفع
الحكم ثبوتا]( .