انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٥
يعلم ان حقيقة التشريع هى الالتزام القلبى على كون حكم من الشارع مع العلم بانه لم يكن من الشرع او مع عدم العلم بكونه منه .
هذا كله فى امكان تعلق الوجوب على الالتزام و عدمه .
المقام الثانى فى انه بعد قبول امكان تعلق الوجوب ثبوتا فهل يكون واجبا اثباتا او لا ؟
فنقول : لا دليل لنا على وجوب الالتزام فى الاحكام الشرعية
الفرعية تفصيلا لاعقلا و لا نقلا و ان كان واجبا فى الاصول الاعتقادية .
اما عقلا فلان العقل و العقلاء لايحكمون باستحقاق العبد للعقوبة
على تركالالتزام القلبى فى الاحكام الفرعية , و لايحكمون فيما اذا اتى
العبد بالعمل و لم يلتزم قلبا لابوجوبه و لا بحرمته بانه هاتك للمولى .
و اما نقلا فلعدم وجود رواية تدل على وجوب الموافقة الالتزامية , و
مع عدمه و الشك فى الوجوب تصل النوبة الى البرائة , نعم مقتضى ادلة
الايمان بالنبوة هو الايمان بالاحكام الفرعية التى جاء بها النبى اجمالا ,
و هذا غير وجوب الالتزامالقلبى بها تفصيلا , و خارج عن محل الكلام , و
مما يؤيد هذا المعنى غفلة عامة الناس عن هذا الالتزام التفصيلى , و لو
كان واجبا لكان على الشارع البيان .
المقام الثالث فى ثمرة المسئلة :
و ليعلم ان المسئلة ليست لها ثمرة فى المسئلة الاصولية , و ان كان
قد يمنع ذلك من اجراء الاصول فى اطراف العلم الاجمالى على بعض
الاحتمالات , بل تظهرثمرتها فى الفقة بلا واسطة فان تعلق العلم بحكم
تفصيلا كالعلم بوجوب الصلاة وجب الالتزام به قلبا ان قلنا بوجوب
الموافقة الالتزامية و لايجب ان قلنا بعدمه , و ان تعلق العلم بحكم
اجمالا وجب الالتزام القلبى به كذلك ان قلنا بوجوبه كالعلم الاجمالى
بوجوب صلاة الجمعة او صلاة الظهر , و ذلك لعدم القدرة حينئذ على
الالتزام التفصيلى , و هكذا لو تعلق العلم بما يدور بين المحذورين كما اذا
علمنا بان