انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٤
ولكن فيه اولا : انه لا دلالة فيها على كونه قاطعا بالحكم , نعم يظهر منها انه كان مطمئنا به .
و ثانيا : سلمنا كونه قاطعا لكن لاتدل الرواية على المنع عن العمل
بالقطع بلانما ازال الامام قطعه ببيان الفرق بين دية المرأة بالنسبة الى
الثلث و مابعده .
و اما النقاش فيها من حيث السند فليس تاما لانها وردت من طريقين
لو امكن الاشكال فى احدهما لابراهيم بن هاشم فلا يمكن الاشكال فى الاخر
لان رجاله كلهم ثقات , مضافا الى ان ابراهيم بن هاشم ايضا من الثقات بلا
اشكال .
ثم انه قال بعض الاعلام[ : ( ان ظهورها فى المنع عن الغور فى
المقدمات العقلية لاستنباط الاحكام الشرعية غير قابل للانكار بل لايبعد
ان يقال : انه اذا حصل منها القطع و خالف الواقع ربما يعاقب على ذلك
فى بعض الوجوه]( . ( ١ )
و فيه : انا نمنع عن ذلك لان كلام الامام ( ع ) يرجع الى امرين :
احدهما : انه حصل له القطع بلا وجه , و لو تأمل فى المسئلة لما كاد ان
يحصل له , ثانيهما : انه ازال الامام ( ع ) قطعه حيث قال[ : ( مهلا يا
ابان : هذا حكم رسول الله ( ص ) ان المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدية
فاذا بلغت الثلث رجعت المرأة الى النصف , يا ابان انك اخذتنى
بالقياس , و السنة اذا قيست محق الدين]( .
فان هذه العبارة منصرفة الى القياس الظنى , و لو شمل القياس القطعى
باطلاقه يقيد بما مر فى مباحث القطع من انه حجة ذاتا لايمكن الردع عنه .
ثم ان صاحب الفصول نقل عن العامة فى رد القياس روايتين : احديهما
قوله ( ص[ : ( ( تعمل هذه الامة برهة بالكتاب و برهة بالسنة و برهة
بالقياس فاذا فعلوا ذلك فقد ضلوا]( . ( ٢ )
ثانيهما : قوله ( ص[ ( ( ستفرق امتى على بضع و سبعين فرقة اعظمهم فتنة قوم
١ الاصول العامة , ص ٣٢٧ , نقلا عن دراسات فى الاصول العملية , ص ٢٩ .
٢ راجع كنز العمال , ج ١ , ص ١٨٠ , ج ٩١٦ , و هامش عوالى اللثالى نقلا عنجامع الصغير للسيوطى , ج ١ , ص ١٣٢ .