انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢١
الاصول الاعتقادية , و كذلك فى الفروع فيمكن الالتزام القلبى بان الشىء الفلان حرام مع العلم بحليته .
و ان شئت قلت : ليس التشريع هو العلم بل هو اعتقاد و عقد فى
القلب , و الاعتقاد غير العلم لان العلم هو مجرد الادراك , و اما
الاعتقاد فانه من عقد القلب و البناء القلبى , و كم من شىء يعلمه الانسان
( اى يدركه ) ولكن لايقبله و لايلتزم به فى قلبه و بالعكس .
و بعبارة اخرى : عقد القلب هو التسليم الباطنى تجاه شىء , علم به
او لم يعلم , كما يدل عليه ما مر سابقا , و هو ما رواه ابراهيم بن ابى
محمود عن الرضا ( ع ) فى حديث طويل قال : اخبرنى ابى عن آبائه عن رسول
الله ( ص ) قال : من اصغى الى ناطق فقد عبده , . . . الى ان قال : فان
ادنى ما يخرج به الرجل عن الايمان ان يقول للحصاة : هذه نواة ثم يدين
بذلك ويبرأ ممن خالفه , يا ابن ابى محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك
فيه خير الدنيا و الاخرة]( . ( ١ )
هذا كله فى الامر الاول .
اما الامر الثانى : و هو الدليل على حرمة التشريع , فيدل عليها
اولا : جميع ما يدل على حرمة البدعة من الاجماع و الايات و الاخبار
الواردة فى باب البدعة و تحريمها لان التشريع مصداق من مصاديقها .
و ثانيا : حكم العقل بقبح التشريع , لان من المستقلات العقلية ان
التشريع نوع تلاعب باحكام المولى و مخالف لحق الطاعة و رسم العبودية .
اما الامر الثالث : و هو ان المحرم هل هو خصوص التدين و الالتزام
القلبى او يسرى قبح التشريع الى الفعل المتشرع به بحيث يصير الفعل قبيحا
عقلا و حراماشرعا ؟ فذهب المحقق النائينى الى الثانى و قال[ : ( انه من
الممكن ان يكون القصد و الداعى من الجهات و العناوين المغيرة لجهة حسن
العمل و قبحه فيكون الالتزام و التعبد و التدين بعمل لايعلم التعبد به
من الشارع موجبا لانقلاب العمل عما هو
١ الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٣ .