انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠١
توهمه بعض حتى يستكشف من طريق استحالته عدم حسن الافعال و قبحها ذاتا .
ادلة المنكرين للحسن و القبح
ثم انه استدل لعدم حسن الافعال و عدم قبحها ذاتا بوجوه واهية :
منها : انه لو كان الحسن و القبح عقليين لزم الجبر فى افعال الله
تعالى ( سواء فى ذلك افعاله التكوينية او التشريعية ) اى لزم ان يكون
الشارع الحكيم مقيدا فى تشريعه للاحكام بهذه الاوصاف , و هذا ينافى
اختياره تعالى فى افعاله على الاطلاق .
و الجواب عنه واضح لان الجبر فى فعل شيئى , و وجود الصارف
الاختيارى عن ذلك الفعل شئى آخر فان السلوك على وفق الحكمة و عدم التخطى
عما تقتضيه لاينافىالاختيار لان العاقل السوى لايقدم على شرب السم مثلا و
هو مختار مع انه قادر عليه فعدم وقوع الشرب منه لصارف لاينافى قدرته و
اختياره بل هو بنفسه اختار عدم الشرب كما ان صدور فعل منه لداع لاينافى
الاختيار , و كذلك الحكيم تعالى .
و منها : ان افعال العباد غير صادرة عنهم باختيارهم فلا تتصف
بالحسن و القبح بالمعنى المتنازع فيه و هو استحقاق المدح او الذم على
اتيانها لان الاستحقاق موقوف على وجود الاختيار .
و الجواب عنه حلا : انه مبنى على مبنى فاسد و هو القول بالجبر .
و نقضا : ان هذا الوجه بعينه جار بعد ورود حكم الشرع بالحسن و القبح مع انهم ملتزمون بهما بعد ورودهما فى الشرع .
و منها : ان القول بحسن الافعال و قبحها يستلزم قيام المعنى
بالمعنى , و الظاهر ان مرادهم العرض بالعرض و هو محال , وجه الملازمه : ان
الافعال من مقولة الفعل كما ان الحسن و القبح ايضا من مقولة الكيف .
و الجواب عنه اولا بالنقض بان هذا يرد على الحسن و القبح الشرعيين ايضا