انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٨
والجواب عنها : انها خارجة عن محل النزاع اى القطع الحاصل من
المقدمات العقلية بل هى ناظرة اما الى الاراء و القياسات الظنية كما تشهد
عليه ما مر من رواية مسعدة بن صدقة عن ابى جعفر ( ع ) حيث ورد فيها : و
من دان الله بمالايعلم فقد ضاد الله ففسر الرأى فيها بما لايعلم .
اضف الى ذلك ان من لاحظ تاريخ فقه العامة يرى انهم كانوا يعتقدون
فى الفقة بخلافقهى ( خلافا لما ذهب اليه علمائنا اجمع , فيتوهمون ان
هناك مسائل لم يبين حكمها فى الكتاب و السنة و لم يرد فيه نص و يعبرون
عنها بما لانص فيه ) و لعدم جريان البرائة فيها عندهم يتمسكون اولا بذيل
القياس ان وجدوا لها شبيها و نظيرا فى الفقة والا يلتجأون الى الاستحسان
والاجتهاد بمعنى جعل الوقانين وفقا لارائهم , و هذا هو المقصود من الرأى
الوارد فى هذه الطائفة من الروايات فهى ناظرة الى هذا المعنى بحسب
الحقيقة , و فى ضوء هذه النكتة التاريخية يتضحالمراد من هذه الاخبار .
و ان شئت قلت : هذا الارتكاز الذهنى المتداول بينهم يكون بمنزلة قرينة لبية لتعيين المراد من الرأى الوارد فى هذه الطائفة .
و يشهد عليه ايضا ترادف الاراء بالمقاييس فى لسان الروايات , حيث
ان من المسلم ان المقصود من القياس ليس هو قياس الاولوية الذى يكون
قطعيا بل المراد منه القياس الظنى فليكن مترادفها ايضا كذلك .
و من هنا يظهر ايضا ان المراد من التعبير بالاجتهاد الوارد فى
الروايات هونفس العمل بالرأى و الظن , لاتطبيق الاصول على الفروع .
و اما ناظرة الى مقابلتهم الائمة والاستغناء عن مسئلتهم , و له
ايضا شواهد : منها ما رواه يونس بن عبدالرحمن قال : قلت لابى الحسن
الاول ( ع ) : بما او حد الله ؟ فقال : يا يونس لاتكونن مبتدعا , من نظر
برأيه هلك , و من ترك اهل بيت نبيه ضل ,