انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٨
نقلناه , ( ١ ) , و حينئذ لقائل ان يقول : ان التعبير بالضلالة الموجود
فيها ظاهرة فى الضلالة فى اصول الدين لان هذا هو المتبادر من الضلالة ,
فلا يثبت بها حجية الاجماع فى الاحكام الفرعية .
هذا اولا و ثانيا : سلمنا الاطلاق و صحة السند الا ان متعلق
الضلالة فيها هو لفظ الامة فيكون المفاد حينئذ ان جميع المسلمين
لايجتمعون على باطل ( لان الظاهر من الامة هو تمام الامة ) و هذا لايفيد
الا من يقول بان اجماع الامة حجة , اما سائرالاقوال كاجماع العلماء او
اجماع اهل الحرمين او الصحابة او اهل المدينة و غيرها من الاقوال , فان
هذا الحديث لايصلح لاثباتها , فالذى يثبت به انما هو حجيةاجماع الامة و
هذا مما لابأس بالالتزام به عند الامامية ايضا لاعتقادهم بوجود المعصوم ( ع
) فى الامة فى كل زمان , فلعل جعل الحجية من ناحية النبى ( ص )
لاشتمالها على المعصوم ( ع ) لا من حيث هى هى , و لا يخفى ان هذا الجواب
يجرى حتى لو كان فى متن الحديث الخطاء لاالضلالة .
و على كل حال هذه الرواية لاتصديق فيما اذا خالفت طائفة من الامة
فتنحصر طبعا فى خصوص الضروريات , و اذن يكون مفادها مقبولا معقولا بل
يمكن تأييدها بدليل العقل لان الخطأ فى ما ثبتت ضرورته من الدين محال
عادة .
و اما قوله ( ص ) فى ذيل النقل الاول[ : ( فعليكم بالسواد الاعظم](
فقد ورد مثل هذا التعبير فى نهج البلاغة فى كلام الامام اميرالمؤمنين
( ع ) حيث قال : [( و الزموا السواد الاعظم فان يدالله مع الجماعة و
اياكم و الفرقة فان الشاذ من الناس للشيطان كما ان الشاذ من الغنم
للذئب]( . ( ٢ )
١ نعم فى شرح ابن ابى الحديد , ج ٨ , الخطبة ١٢٨ , ص[ : ١٢٢ (
قوله ( ع ) : و الزموا السواد الاعظم]( و هو الجماعة و قد جاء فى الخبر من
رسول الله ( ص )هذه اللفظة التى ذكرها ( ع ) و هى[ : ( يدالله على الجماعة
لايبالى بشذوذ من شذ ]( و جاء فى معناها كثير نحو قوله ( ع[ : ( (
الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين ابعد]( و قوله[ : ( لا تجتمع امتى على
خطأ]( و قوله[ : ( سئلت الله الا تجتمع امتى على خطأ فاعطانيها]( و
قوله[ : ( لم يكن الله ليجمع امتى على ضلالة و لاخطأ]( .
٢ صبحى الصالح , خ ١٢٧ .