انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٠
فاذا كان التعلم واجبا و وجب امتثال هذا الوجوب فلا فرق بين الاقامة و
الخروج لاجل تحقق الامتثال , و لا يخفى ان هذا لاينافى التفسير الاول و
كون النفر بمعنى النفر الى الجهاد .
هذا اولا و ثانيا : غاية ما تقتضيه هذا الروايات كونها قرينة
على ان النفر فى الاية استعمل فى النفر الى الجهاد و النفر الى التفقه
معا اى انه استعمل فىاكثر من معنى و هو جائز على المختار عند وجود القرينة
او استعمل فى معنى جامع بينهما .
هذا كله فى تفسير الاية اى المقام الاول من البحث و ستعرف ان
شاءالله ان الاختلاف فى هذا المقام ليس له اثر كثير فى ما نحن بصدده .
اما المقام الثانى : فهو فى كيفية الاستدلال بهذه الاية لحجية خبر الواحد .
فنقول : الاستدلال بها يكون منا نحية دلالة قوله تعالى[ ( لعلهم
يحذرون]( على وجوب الحذر عند انذار المتفقه فى الدين مطلقا سواء حصل
منه العلم او لا , و هو معنى حجية خبر الواحد تعبدا .
و اما كيفية دلالة كلمة[ ( لعل]( على الوجوب فهى من طرق شتى :
اولها : ان يقال : ان كلمة[ ( لعل]( و ان كانت مستعملة فى معناها
الحقيقى و هو انشاء الترجى حتى فيما اذا وقعت فى كلامه تعالى , ولكن
حيث ان الداعى الى الترجى يستحيل فى حقه تعالى لان منشأه عبارة عن الجهل و
العجز فلا محالةتكون مستعملة بداعى طلب الحذر , و اذا ثبت كون الحذر
مطلوبا ثبت وجوبه لانه لامعنى لحسن الحذر و رجحانه بدون وجوبه فان
المقتضى للحذر ان كان موجودا فقدوجب الحذر والا فلا يحسن من اصله .
اقول : ان هذا الوجه تام الا من ناحية ما ذكر فى مقدمته من استحالة
الترجى فى حقه تعالى لان المأخوذ فى مادة الترجى هو الحاجة الى شرائط غير
حاصلة , و عدم حصول الشرائط تارة يكون من جانب المتكلم و هو الله
تعالى فى الاية , و اخرى من ناحية المخاطب و هو الناس فيها , ففى ما
نحن فيه و ان كانت الشرائط حاصلة من جانبه تعالى الا انها غير حاصلة من
جانب الناس فاستعملت[ ( لعل](فى