انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٤
العلم من اخبارهم .
و ان شئت قلت : انا فهمنا وجوب القبول من برهان اللغوية لا من اللفظ حتى يدعى الاطلاق بالنسبة الى مورد عدم حصول العلم .
و من الايات آية اهل الذكر و هى قوله تعالى : ﴿ فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون](
و قد وردت فى موضعين من الكتاب الكريم : احدهما سورة النحل : ( ( و ما
ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم
لاتعلمون]( , ( ١ ) و الثانى سورة الانبياء : ﴿ و ما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكران كنتم لاتعلمون ]( ( ٢ ) , ( و الفرق بين الايتين منحصر فى كلمة[ ( من]( فانها وردت فى الاولى لا الثانية ) .
و هاتان الايتان بشهادة صدرهما نزلتا فى الذين كانوا يعترضون على
النبى ( ص ) بانه لم خلق بشرا او لا يكون معه ملك , فاجابتا عن هذا
الاشكال بان هذا ليس امرا جديدا بل كان الامر كذلك فى الانبياء السلف
, و ان اردتم شاهدا على هذا فاسئلوا اهل الذكر , فمورد الاية مسئلة من
مسائل اصل النبوة ( الذى هو من جملة اصول الدين ) و هى انه هل يمكن ان
يكون النبى ( ص ) بشرا او لا ؟
و الاستدلال بهذه الاية لحجية خبر الواحد يرجع ايضا الى برهان
اللغوية , و تقريبه : ان ظاهر الامر بالسؤال هو وجوبه , و وجوبه ملازم
لوجوب القبول , والا يكون وجوب السؤال لغوا , و اطلاقه يشمل السؤال
الذى يحصل من جوابه العلم و ما يحصل من جوابه الظن , اى يجب القبول سواء
حصل العلم ام لا ؟
ولكن يرد عليه اولا : ما اورده كثير من الاعلام و هو انه يمكن ان
تكون فائدةوجوب السؤال هى حصول العلم بالسؤال فيخرج عن اللغوية .
و يمكن دفع هذا الاشكال باطلاق وجوب السؤال لان لازمه اطلاق وجوب
١ النحل ٤٣ .
٢ الانبياء ٧ .