انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٨
ثم ان الشيخ الحائرى ( ره ) فى حاشية الدرر حاول اثبات استصحاب
العدم الازلى ببيان آخر و هو : انه قد يستظهر من مناسبة الحكم و الموضوع
فى بعض المقامات ان التأثير و الفاعلية ثابت للموضوع المفروغ عن وجوده
عند اتصافه بوصف كما فى قضية[ ( اذا بلغ الماء قدر كر لاينجسه شىء]( و
لهذا لايجرى استصحاب عدم الكرية من الازل , و قد يستظهر من المناسبة
المذكورة ان التأثير ثابت لنفس الوصف , و الموضوع المفروض وجوده انما
اعتبر لتقوم الوصف به كما فى قوله ( ع[ ( ( المرئة ترى الدم الى خمسين
الا ان يكون قرشية]( حيث كون الدم حيضا الى ستين انما هى من ناحية
التولد من قريش لا ان المرأة لها هذه الخاصية بشرط التولد فانتفاء هذا
الوصف موجب لنقيض الحكم و لو كان بعدم الموضوع و لهذا يكون استصحاب
العدم الازلى نافعا ( انتهى ) . ( ١ )
اقول : نحن لانرى فرقا بين المثالين لان فى مثال القرشية ايضا يكون
وجود المرأة جزء للموضوع فيكون الموضوع فى الواقع[ ( المرأة الموجودة
غير القرشية]( كما انه كذلك فى جميع الموارد التى ثبت فيها شىء لشىء ,
اى فى جميع اقسام القضية الموجبة , فلا فرق بين ان يكون الثابت وجود
يأكما فى الموجبة المحصلة او امرا عدميا كما فى الموجبة المعدولة نحو[ (
زيد لاقائم]( و الموجبة السالبة المحمول نحو[ ( زيد هو الذى ليس بقائم](
حيث ان الصحيح كما صرح به المحقق النائينى ( ره ) و صرح به ايضا فى
التهذيب ان فى جميع الموارد التى تعلق فيها حكم على عدم شىء , يكون
العدم فيها هو العدم النعتى , اى لايزال يرجع الاستثناء و التخصيص بعدم
شىء الى الموجبة المعدولة المحمول لا السالبة التامة و لاالسالبة الناقصة ,
و اذا لايمكن لنا اجراء استصحاب العدم الازلى فى اى مورد من موارد
التخصيص فان هذا بنفسه يعد اشكال آخر على استصحاب العدم الازلى .
فتخلص من جميع ما ذكرنا الى هنا انه يرد على استصحاب العدم الازلى امور ثلاثة سليمة عن الاشكال .
١ درر الفوائد , ج ١ , ص ١٨٨ ١٨٧ , من الطبع القديم .