انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٦
الثالث : فى انه كلما حكم به العقل حكم به الشرع .
فلا يخفى ان المقامين الاولين يكونان بمنزلة الصغرى و المقام الثالث يكون بمنزلة الكبرى لاثبات الحكم الشرعى .
اما المقام الاول : فلابد فيه اولا من تعريف الحسن و القبح اجمالا
, فنقول :المراد من حسن الفعل و قبحه ما يستحق المدح او الذم على اتيانه
فالنزاع عنهما مقصور فى عالم الافعال و لا يشمل عالم التكوين , فانه لا
اشكال فى ان هناك اشياء حسن كحسن جمال يوسف و حسن صوت العندليب و
حسن كواكب السماء و غيرها , كماان هناك اشياء قبيح من قبيل قبح صوت
الحمير و غيره , فالبحث فى المقام مرتبط بحسن الافعال و قبحها لا حسن
الاشياء التكوينية و قبحها .
نعم لا اشكال فى ان حسن الفعل او قبحه ناش من شيئى تكوينى حسن او
شيئى تكوينى قبيح لامحالة فالاحسان حسن لانه موجب لكمال الفرد و المجتمع
خارجا , و الظلم قبيح لانه موجب لنقصانهما كذلك , و هذا هو الذى يعبر
عنه فى ايامنا هذه بان لزوم الافعال و لزوم تركها يرتبطان بالوجودات و
الاعدام الخارجية التكوينية , و ينشأن منهما ( و يعبر عنه ايضا بارتباط
معرفة الكون و الايدئولوجى ) فقتل النفس قبيح لانه يوجب حرمان انسان
عن الوجود , و اشباع العطشان بالماء حسنلايجابه احياء النفس , و الاول نقص و
الثانى كمال فى عالم التكوين .
نعم : قد يختلف الكمال و النقص بحسب الاراء و الانظار , فالانسان
الالهى يرى الكمال فى القرب الى الله تعالى و النقص فى البعد عنه حينما
يريهما الانسانالمادى فى رفاه العيش و عدمه , و هناك امور مشتركة بين
جميع المذاهب بل و غيرهم مثل حسن العدل و الاحسان و قبح الظلم و
العدوان .
اذا عرفت ما ذكرنا من معنى الحسن و القبح نقول : لااشكال فى حسن الافعال و قبحها ذاتا و يدل عليه امور :
الاول : الوجدان فان وجدان كل انسان يحكم بان هناك افعال حسنة
ذاتا و افعالا اخرى قبيحة كذلك , و المنكر ينكره باللسان و قلبه مطمئن
بالايمان , نظير ما