انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠
واحد عن كلا التكليفين او لا ؟
كما ان معنى تداخل الاسباب هو ان الشرط الثانى هل يؤثر فى
الوجوب مستقلاكالشرط الاول او لا ؟ , فالفرق بين المقامين واضح , و قد
وقع الخلط بينهما فىكلمات المحقق الخراسانى ( ره ) .
و كيف كان ذهب المحقق النائينى الى ان القاعدة فى المقام الثانى (
تداخل المسببات ) تقتضى عدم التداخل ما لم يدل دليل على التداخل ثم
قال[ : ( نعم يستثنى من ذلك مورد واحد و هو ما اذا كانت النسبة بين
الواجبين عموما منوجه كما فى قضية[ ( اكرم عالما]( و[ ( اكرم هاشميا](
فان اكرام العالم الهاشمى الذى هو مورد الاجتماع لهما يكون مسقطا لكلا
الخاطبين لانطباق متعلق كل منهما عليه و لا يعتبر عقلا فى تحقق الامتثال
الا الاتيان بما ينطبق عليه متعلقالامر فى الخارج]( . ( ١ )
اقول : نحن نوافقه فيما افاده لو كان مرجعه الى اطلاق الخطابين حيث
انه اذا كان كل واحد من الخطابين مطلقا بالنسبة الى الاخر فكان مرد
قوله[ ( اكرم عالما ]( مثلا الى قوله[ ( اكرم عالما سواء كان هاشميا او
غير هاشمى]( و كذلك كان مرجع قوله[ ( اكرم هاشميا]( الى قوله[ (
اكرم هاشميا سواء كان عالما او غير عالم]( فلا اشكال فى كفاية اتيان
متعلق العنوانين مرة واحدة عن امتثال كلا الخطابين , و لا يبعد ان يكون
ذلك هو مراد المحقق النائينى ( ره ) ايضا .
و التحقيق فى المسئلة ان يقال : ان النسبة بين متعلقى دليلين تتصور
على اربعة وجوه : فتارة تكون النسبة هى التباين , و حينئذ لاموقع
للتداخل كما لايخفى .
و اخرى تكون النسبة بين العنوانين هى التساوى فلا معنى ايضا للبحث
عن تداخلهما لانهما متداخلان دائما , و لا يمكن الانفكاك بينهما , بل
لايمكن ان يكلف المولى بماهية مرتين الا ان يرجع خطابه فى كل مرة الى
فرد خاص من الماهية فيتعلق كل واحد من الخطابين بفرد خاص من الماهية , و
حينئذ ترجع النسبة لامحالة الى التباين ايضا كما فى القسم الاول لان كل
واحد منهما بتشخصاته الفردية مباين
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٢ ٤٣٣ .