انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٠
الاول : ما يسمى بالاجماع الدخولى و هو دخول الامام ( ع ) فى
المجمعين والمتفقين بشخصه , و ان كان لايعرفه المحصل للاجماع فيخبر
بالحكم عنه بصورة الاجماع , فملاك حجيته دخول المعصوم بنفسه فى المجمعين
, و لذلك قال المحقق فى المعتبر [ :( فلو خلا المأة من فقهائنا من قوله
لما كان حجة و لو حصل فى اثنين كان قولهما حجة]( . ( ١ )
و لا اشكال فى هذا النوع من الاجماع من ناحية الكبرى , انما الكلام
فى الصغرى لان الاجماعات المنقولة الموجودة فى الكتب الفقهية ليست
من هذا القبيل قطعا فان الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم بان الامام (
ع ) احدهم قطعا , نعم هذا المعنى كان ممكنا فى عصر حضور الامام ( ع )
ولكن نقلة الاجماع و ارباب الكتبالفقهية متأخرون عن ذلك العصر يقينا .
الثانى : ما يسمى بالاجماع اللطفى و صاحب هذا المسلك هو شيخ
الطائفة ( ره ) فانه قال فيما حكى عنه : ان اجتماع الاصحاب على الباطل و
على خلاف حكم الله الواقعى خلاف اللطف فيجب لطفا القاء الخلاف
بينهم باظهار الحق و لو لبعضهم , فلو حصل اجماع و اتفاق من الكل نستكشف
بقاعدة اللطف انه حق و هو حكم الله الواقعى .
اقول : تنبغى الاشارة اجمالا الى قاعدة اللطف التى تفيدنا هنا و
فى ابواب العقائد ايضا فنقول : قال العلامة فى شرح التجريد[ : ( اللطف هو
ما يكون المكلف معه اقرب الى فعل الطاعة و ابعد من فعل المعصية و لم
يكن له حظ فى التمكين ( اى القدرة ) و لم يبلغ حد الالجاء ( اى
الاجبار]( ( ٢ ) , و حاصله ان اللطف عبارة عما يقرب العبد نحو
الطاعة او يبعده عن المعصية مادام لميسلم العبد على قدرته فقط و لم يجبره
ايضا على الطاعة او ترك المعصية بل كان هناك مضافا الى القدرة التى تكون
للعبد على الفعل او الترك معاونة على الطاعة و ترك المعصية , مع عدم
وصولها الى حد الالجاء و الاجبار .
١ المعتبر , الطبع الحجرى ص ٦ .
٢ كشف المراد المقصد الثالث الفصل الثالث المسألة الثانية عشرة .