انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠١
عن خصوص الارادة الجدية , و العام فيه باق على عمومه بالنسبة الى الارادة
الاستعمالية فكذلك فى التخصيص المتصل بكلمة[ ( الا]( .
ان قلت : لو كان القيد راجعا الى خصوص الارادة الجدية , و
العام استعمل فى عمومه و استغراقة فلماذا لم يبين المولى مراده الجدى
ابتداء ؟ و ما هو الداعى فى استعماله العام فيما لم يرده جدا ؟
قلنا : يتصور لذلك فوائد كثيرة الاولى : كونه فى مقام ضرب قاعدة
للتمسك بها فى الموارد المشكوكة الثانية : عدم امكان بيان الباقى بدون
الاستثناء لعدم عنوان او اسم له , كأن لايكون للقوم غير زيد عنوان يخص بهم
كى يرد الحكم عليه فلابد حينئذ من استثناء القوم بكلمة[ ( الا زيد]( .
الثالثة : التأكيد و بيان الشأن الذى يقتضيه البلاغة و الفصاحة احيانا
كما فى قوله تعالى[ ( فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما]( فالفرق بين
هذا التعبير من ناحية التأكيد الذى يوجد فى التعبير[ ( الف سنة]( و بين
قولنا[ ( فلبث فيهم تسعمأة و خمسينسنة]( واضح .
و ثانيا : الحق عدم تعارف التخصيص بالمنفصل بين العرف و العقلاء ,
بل انهم يحملونه على التناقض , فاذا قال احد[ : ( بعت جميع كتبى]( مثلا
ثم قال بعدمدة[ : ( لم ابع كتابى هذا و ذاك]( او قال[ : ( اديت جميع
ديونى]( ثم قال بعد مدة[ : ( بقى على كذا و كذا من الديون]( يحكم العرف
بانه نقض كلامه و كذب فيه .
و يشهد لما ذكرنا بعض الروايات الذى عومل فيه مع العام و الخاص
المنفصل معاملة التناقض و التعارض و هو مكاتبة محمدبن عبدالله بن جعفر
الحميرى الى صاحب الزمان ( عج ) حيث ورد فيها انه قال ( ع[ : ( ( فى
الجواب عن ذلك حديثان اما احدهما فاذا انتقل من حاجة الى اخرى فعلية
التكبير , و اما الاخر فانه روى انه اذا رفع رأسه من السجدة الثانية و
كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه و فى القيام بعد القعود تكبير , و كذلك
التشهد الاول يجرى هذا المجرى , و بايهما اخذت من باب التسليم كان
صوابا]( . ( ١ )
١ الوسائل : الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٣٩ .