انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٣
التنبيه الرابع : فى انه هل القياس خارج عن عموم نتيجة مقدمات
الانسداد او لا ؟ و ان شئت فعبر : هل الظن الناشى من القياس فى فرض
الانسداد حجة او ليس بحجة ؟
قد يقال : ان القياس ممنوع مطلقا حتى فى فرض الانسداد لاطلاق الادلة الناهية عن القياس .
لكن لا اشكال فيه بناء على تقرير الكشف بكلا المسلكين مسلك القوم
و المسلك المختار لان زمام الامر حينئذ بيد الشارع و هو منع عن الظن
القياسى مع جعل سائر الظنون حجة .
و اما بناء على تقدير الحكومة و ان العقل مما يستقل فى الحكم بحجية
الظن فى حال الانسداد كحكمه بحجية العلم فى حال الانفتاح فيقع الاشكال
حينئذ من ناحيةخروج القياس عن تحت عموم حكم العقل بحجية الظن و انه
كيف يخرج عن تحت عمومه مع ان حكم العقل مما لا يخصص , و رفع حكمه عن
موضوعه مما لايمكن , الا اذا انتفى الموضوع فينتفى الحكم بانتفائه او
خرج الفرد عن تحت الحكم موضوعا فيسمى بالتخصص , و اما تخصيص حكم العقل
فلا يجوز , و ذلك باعتبار لزوم التناقض فان العقل اذا حكم حكما عاما
بنحو يشمل هذا الفرد بعينه ثم خصصنا حكمه و رفعناه عن هذا الفرد لزم
التناقض بين حكمه و بين التخصيص , نظير ما اذا خصصنا نوعا من القطع عن
عموم حجية القطع فى حال الانفتاح , و هذا بخلافالتخصيص فى العمومات
اللفظيه فان التناقض فيها صورى لاجدى .
و قد اجيب عن هذا الاشكال بوجوه عديدة , و قد ذكر الشيخ الاعظم
وجوها سبعة فى دفعه ( بعضها منه و بعضها من غيره ) و ذكر المحقق الخراسانى
وجوها خمسة فىهذا المقام لكن عمدتها ثلاثة :
الوجه الاول : ان الروايات الناهية عن القياس منصرفة عن حال الانسداد .
اقول : لقائل ان يقول بهذا الوجه كما سيأتى فى البحث التفصيلى عن
القياس لكن الانصاف ان هذه الدعوى مشكلة لقوة اطلاقات الادلة .