انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٦
لاثبات قيام الامارة مقام القطع الموضوعى المأخوذ على نحو الكاشفية اطلاق
دليل تنزيلها منزلة القطع الشامل ذلك الاطلاق لجميع آثار القطع من
الطريقية والموضوعية فان اطلاق دليل اعتبار الامارة ينزلة الامارة منزلة
القطع فى جميع آثاره و لوازمه المترتبة عليه من كونه طريقا محضا و
موضوعا حتى على نحو الصفتية .
و اجاب عن هذا بان هذا الاطلاق ممتنع فى المقام لاستلزامه
اجتماع اللحاظينالمتضادين لان تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعى موقوف
على لحاظ القطع استقلالا لان مقتضى موضوعية شىء هو استقلاله فى اللحاظ
من دون كونه تبعا للغير , و تنزيلها منزلة القطع الطريقى موقوف على
لحاظه آلة للغير و هو الواقع المنكشف به فيستلزم منه لحاظ المنزل عليه و
هو القطع بلحاظين متضادين فى انشاء واحد و هو محال .
اقول : ويرد عليه ان جوابه هذا مبنى على ما ذهب اليه فى البحث عن
حقيقةالاستعمال من ان استعمال اللفظ فى المعنى فنائه فيه حقيقة , و قد مر
الجواب عنه , فقد قلنا ان حقيقة الاستعمال هو جعل اللفظ علامة للمعنى و
البناء على ارادته عنده , و لذلك لامانع من استعمال لفظ واحد فى اكثر
من معنى و من احضار معانى متعددة فى الذهن ثم استعمال لفظ واحد فى
جميعها .
هذا ولكن نحن ايضا نمنع عن اطلاق ادلة حجية الامارات لكن لا من
باب اجتماع اللحاظين المتضادين بل من باب انصراف ادلة حجية الامارات
عن القطع الموضوعى فانها ناظرة بظهورها الى القطع الطريقى المحض فقط .
و للمحقق النائينى ( ره ) فى المقام بيان آخر لجواز قيام الامارات
مقام القطع الموضوعى على نحو الكاشفية , و النكتة الاساسية الرئيسة فى
كلامه ( بعد ان جعل عمدة ما يتصور ان يكون مانعا عن القيام ما ذكره المحقق
الخراسانى من الجمع بين اللحاظين ) تفسير ذكره لحجية الطرق و الامارات و
هو ان دليل الحجية انما نظره الى اعطاء صفة الطريقية و الكاشفية للامارة
و جعل ما ليس بمحرز حقيقة محرزا تشريعا و اليك نص كلامه[ : ( انه ليس
معنى حجية الطريق مثلا تنزيل مؤداه