انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٥
اقول : الانصاف انه لافرق بين الاقسام الثلاثة حيث انه اذا
كان الطلب فى القضايا الحقيقية غير الموقتة حقيقيا و كان الغرض فيها حصول
نفس العمل فى الخارج لا الامتحان فرفع الطلب و نسخ الحكم حينئذ يوجب
كون الحكم لغوا لانه و ان لايشترط فى صحة الجعل فيها وجود الموضوع فعلا
الا انه اذا كان الموضوع منتفيا الى الابد كما اذا لايتحقق مصداق لعنوان
المستطيع ( فى مثال الحج ) ابدا فلا محالة يكون جعل الحكم من المولى
الحكيم العالم بذلك لغوا واضحا .
ثم انه قلما يوجد فى الاحكام الشرعية اوامر امتحانية , نعم قد تكون
المصلحة فى نفس الانشاء و ذلك لوجود مصلحة فى البين كتثبيت المتكلم
موقعية نفسه فى الموالى العرفية و كالتقية لحفظ النفس او المال او
غيرهما فى الاوامر الشرعية , و حينئذ يجوز النسخ قبل العمل بلا ريب كما
لايخفى .
هذا كله فى المسئلة الاولى من المسائل الثلاثة و هى جواز النسخ قبل العمل و عدمه .
المسئلة الثانية و هى تأخير البيان عن وقت الجاحة فالوجه فى عدم جوازه يمكن ان يكون واحدا من الثلاثة :
احدها : الالقاء فى المفسدة كما اذا قال : اكرم العلماء و لم يستثن
زيدا العالم مع انه كان خارجا عن حكم الاكرام عنده و كان اكرامه ذا مفسدة
فى الواقع , فانه حينئذ يوجب القاء العبد فى تلك المفسدة .
ثانيها : تفويت المصلحة كما اذا قال : لاتكرم الفساق و كان اكرام
الضيف مثلا ذا مصلحة فى الواقع و لم يستثنه فانه يوجب تفويت تلك
المصلحة .
ثالثها : الالقاء فى الكلفة كما اذا قال : اكرم جميع العلماء و لم
يكن اكرام جماعة منهم واجبا مع ان اكرامهم يستلزم تحمل المشقة الزائدة
للعبد .
فبناء على احد هذه الامور لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ,
نعم قد يجوز التأخير فيما اذا كانت هناك مصلحة اقوى كالمصلحة الموجودة
فى تدريجية الاحكام الشرعية فلا اشكال حينئذ فى ان العقل حاكم على جواز
تأخير البيان عن